البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٠٠ - فصل في دخوله (عليه السلام) المدينة و أين استقر منزله بها و ما يتعلق به
نحن جوار من بنى النجار* * * يا حبذا محمد من جار
فخرج اليهم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال «أ تحبونني؟» فقالوا: أي و اللَّه يا رسول اللَّه. فقال: «و أنا و اللَّه أحبكم، و أنا و اللَّه أحبكم، و أنا و اللَّه أحبكم» هذا حديث غريب من هذا الوجه لم يروه أحد من أصحاب السنن،
و قد خرجه الحاكم في مستدركه كما يروى. ثم
قال البيهقي أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن سليمان النحاس المقرئ ببغداد ثنا عمر بن الحسن الحلبي حدثنا أبو خيثمة المصيصي ثنا عيسى بن يونس عن عوف الأعرابي عن ثمامة عن أنس. قال: مر النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بحي من بنى النجار، و إذا جوار يضر بن بالدفوف يقلن:
نحن جوار من بنى النجار* * * يا حبذا محمد بن جار
فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «يعلم اللَّه أن قلبي يحبكم» و رواه ابن ماجة عن هشام بن عمار عن عيسى بن يونس به.
و في صحيح البخاري عن معمر عن عبد الوارث عن عبد العزيز عن أنس قال رأى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) النساء و الصبيان مقبلين- حسبت أنه قال من عرس- فقام النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ممثلا فقال «اللَّهمّ أنتم من أحب الناس إلى» قالها ثلاث مرات.
و قال الامام احمد حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدثني أبى حدثني عبد العزيز بن صهيب ثنا أنس بن مالك. قال: أقبل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الى المدينة و هو مردف أبا بكر، و أبو بكر شيخ يعرف و رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) شاب لا يعرف، قال فيلقى الرجل أبا بكر فيقول: يا أبا بكر من هذا الرجل الّذي بين يديك؟ فيقول: هذا الرجل يهديني السبيل، فيحسب الحاسب أنما يهديه الطريق، و إنما يعنى سبيل الخير. فالتفت أبو بكر فإذا هو بفارس قد لحقهم فقال: يا نبي اللَّه هذا فارس قد لحق بنا، فالتفت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال «اللَّهمّ اصرعه» فصرعته فرسه ثم قامت تحمحم، ثم قال: مرني يا نبي اللَّه بما شئت. فقال «قف مكانك و لا تتركن أحدا يلحق بنا». قال فكان أول النهار جاهدا على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، و كان آخر النهار مسلحة له. قال فنزل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) جانب الحرة ثم بعث الى الأنصار فجاءوا فسلموا عليهما و قالوا اركبا آمنين مطاعين. فركب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و أبو بكر و حفوا حولهما بالسلاح، و قيل في المدينة:
جاء نبي اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فاستشرفوا نبي اللَّه ينظرون اليه و يقولون: جاء نبي اللَّه. قال فاقبل يسير حتى نزل إلى جانب دار أبى أيوب، قال فإنه ليحدث أهله إذ سمع به عبد اللَّه بن سلام و هو في نخل لأهله يحترف لهم، فعجل أن يضع الّذي يحترف فيها فجاء و هي معه، و سمع من نبي اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و رجع إلى أهله، و قال نبي اللَّه: أي بيوت أهلنا أقرب؟ فقال أبو أيوب أنا يا نبي اللَّه، هذه داري و هذا بابي قال فانطلق فهيّئ لنا مقيلا، فذهب فهيأ ثم جاء فقال يا رسول اللَّه قد هيأت مقيلا قوما على بركة اللَّه فقيلا، فلما جاء نبي اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) جاء عبد اللَّه بن سلام فقال: أشهد أنك نبي اللَّه حقا، و أنك جئت