البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٦٣ - قصة بيعة العقبة الثانية
بكر أنه إنما قال ذلك ليؤخر البيعة تلك الليلة رجاء أن يحضرها عبد اللَّه بن أبى بن سلول سيد الخزرج ليكون أقوى لأمر القوم، فاللَّه أعلم أي ذلك كان.
قال ابن إسحاق: فبنو النجار يزعمون أن أبا أمامة أسعد بن زرارة كان أول من ضرب على يده، و بنو عبد الأشهل يقولون: بل أبو الهيثم بن التيهان.
قال ابن إسحاق: و حدثني معبد بن كعب عن أخيه عبد اللَّه عن أبيه كعب بن مالك قال:
فكان أول من ضرب على يد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) البراء بن معرور، ثم بايع القوم. و قال ابن الأثير في [أسد] الغابة: و بنو سلمة يزعمون أن أول من بايعه ليلتئذ كعب بن مالك. و قد ثبت في صحيح البخاري و مسلم من حديث الزهري عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن كعب عن أبيه عن كعب بن مالك في حديثه حين تخلف عن غزوة تبوك. قال: و لقد شهدت مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ليلة العقبة حين تواثقنا على الإسلام و ما أحب أن لي بها مشهد بدر، و إن كانت بدرا كثير في الناس منها. و
قال البيهقي أخبرنا أبو الحسين بن بشران أخبرنا عمرو بن السماك حدثنا حنبل بن إسحاق حدثنا أبو نعيم حدثنا زكريا بن أبى زائدة عن عامر الشعبي قال: انطلق رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) مع العباس عمه إلى السبعين من الأنصار عند العقبة تحت الشجرة، فقال: «ليتكلم متكلمكم و لا يطل الخطبة فان عليكم من المشركين عينا، و إن يعلموا بكم يفضحوكم» فقال قائلهم- و هو أبو أمامة- سل يا محمد لربك ما شئت، ثم سل لنفسك بعد ذلك ما شئت. ثم أخبرنا ما لنا من الثواب على اللَّه و عليكم إذا فعلنا ذلك. قال: «أسألكم لربي أن تعبدوه و لا تشركوا به شيئا، و أسألكم لنفسي و أصحابى أن تؤوونا و تنصرونا و تمنعونا مما تمنعون منه أنفسكم» قالوا فما لنا إذا فعلنا ذلك؟ قال «لكم الجنة» قالوا فلك ذلك. ثم رواه حنبل عن الامام احمد عن يحيى بن زكريا عن مجالد عن الشعبي عن أبى مسعود الأنصاري فذكره
قال: و كان أبو مسعود أصغرهم. و قال احمد عن يحيى عن إسماعيل بن أبى خالد عن الشعبي قال: فما سمع الشيب و الشبان خطبة مثلها. و قال البيهقي أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمد بن محمش أخبرنا محمد بن إبراهيم بن الفضل الفحام أخبرنا محمد بن يحيى الذهلي أخبرنا عمرو بن عثمان الرقى حدثنا زهير ثنا عبد اللَّه بن عثمان بن خثيم عن إسماعيل بن عبيد اللَّه بن رفاعة عن أبيه قال: قدمت روايا خمر، فأتاها عبادة بن الصامت فخرقها و قال: إنا بايعنا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) على السمع و الطاعة في النشاط و الكسل، و النفقة في العسر و اليسير، و على الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، و على أن نقول في اللَّه لا تأخذنا فيه لومة لائم، و على أن ننصر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إذا قدم علينا يثرب مما نمنع به أنفسنا و أرواحنا و أبناءنا و لنا الجنة. فهذه بيعة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) التي بايعناه عليها، و هذا اسناد جيد قوى و لم يخرجوه. و قد روى يونس عن ابن إسحاق حدثني عبادة بن