البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٣ - ذكر إسلام حمزة بن عبد المطلب عم النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) رضى اللَّه عنه
يدرى من عبده ممن لا يعبده». قال خالد: فانى أشهد أن لا إله إلا اللَّه و أشهد أنك رسول اللَّه.
فسر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بإسلامه، و تغيب خالد و علم أبوه بإسلامه، فأرسل في طلبه فأتى به. فأنبه و ضربه بمقرعة في يده حتى كسرها على رأسه. و قال: و اللَّه لأمنعنك القوت: فقال خالد إن منعتني فان اللَّه يرزقني ما اعيش به، و انصرف إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فكان يكرمه و يكون معه.
ذكر إسلام حمزة بن عبد المطلب عم النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) رضى اللَّه عنه
قال يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق حدثني رجل ممن أسلم- و كان واعية- ان أبا جهل اعترض رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عند الصفا فآذاه و شتمه و نال منه ما يكره من العيب لدينه، فذكر ذلك لحمزة بن عبد المطلب، فاقبل نحوه حتى إذا قام على رأسه رفع القوس فضربه بها ضربة شجه منها شجة منكرة، و قامت رجال من قريش من بنى مخزوم إلى حمزة لينصروا ابا جهل منه. و قالوا ما نراك يا حمزة إلا قد صبوت؟ قال حمزة و من يمنعني و قد استبان لي منه ما اشهد أنه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و أنّ الّذي يقول حق، فو اللَّه لا أنزع فامنعوني إن كنتم صادقين. فقال أبو جهل: دعوا أبا عمارة فانى و اللَّه لقد سببت ابن أخيه سبا قبيحا، فلما أسلم حمزة عرفت قريش أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قد عز و امتنع فكفوا عما كانوا يتناولون منه. و قال حمزة في ذلك شعرا [١].
قال ابن إسحاق: ثم رجع حمزة إلى بيته فأتاه الشيطان فقال أنت سيد قريش اتبعت هذا الصابئ و تركت دين آبائك، للموت خير لك مما صنعت. فاقبل حمزة على نفسه و قال ما صنعت اللَّهمّ إن كان رشدا فاجعل تصديقه في قلبي، و إلا فاجعل لي مما وقعت فيه مخرجا فبات بليلة لم يبت بمثلها من وسوسة الشيطان، حتى أصبح فغدا على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم). فقال: يا ابن أخى إني قد وقعت في أمر و لا أعرف المخرج منه، و اقامة مثلي على ما لا أدرى ما هو أرشد أم هو غى شديد؟ فحدثني حديثا فقد اشتهيت يا ابن أخى أن تحدثني، فاقبل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فذكره و وعظه، و خوفه و بشره، فالقى اللَّه في قلبه الايمان بما قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم). فقال: أشهد أنك الصادق شهادة الصدق، فأظهر يا ابن أخى دينك فو اللَّه ما أحب أن لي ما أظلته السماء، و أنى على ديني الأول. فكان حمزة ممن أعز اللَّه به الدين. و هكذا رواه البيهقي عن الحاكم عن الأصم عن احمد بن عبد الجبار عن يونس بن بكير به.
[١] لم يذكر المؤلف شعر حمزة و ذكر السهيليّ في الروض الأنف قطعة له مطلعها:
حمدت اللَّه حين هدى فؤادي* * * الى الإسلام و الدين الحنيف.
إلخ