البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٤٣ - فصل
وهب المئين من المئين* * * إلى المئين من اللواقح
سوق المؤبل للمؤبل* * * صادرات عن بلادح
لكرامهم فوق الكرام* * * مزية وزن الرواجح
كمثاقل الأرطال بالقسطاس* * * بالأيدي الموانح
خذلتهموا فئة و هم* * * يحمون عورات الفضائح
الضاربين التقدمية* * * بالمهندة الصفائح
و لقد عناني صوتهم* * * من بين مستسق و صائح
للَّه در بنى علي* * * أيّم منهم و ناكح
إن لم يغيروا غارة* * * شعواء تحجر كل نابح
بالمقربات المبعدات* * * الطامحات مع الطوامح
مردا على جرد إلى* * * أسد مكالبة كوالح
و يلاق قرن قرنه* * * مشى المصافح للمصافح
بزهاء ألف ثم ألف* * * بين ذي بدن و رامح
قال ابن هشام: تركنا منها بيتين نال فيهما من أصحاب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) [١] قلت: هذا شعر المخذول المعكوس المنكوس الّذي حمله كثرة جهله و قلة عقله على أن مدح المشركين و ذم المؤمنين و استوحش بمكة من أبى جهل بن هشام و أضرابه من الكفرة اللئام و الجهلة الطغام و لم يستوحش بها من عبد اللَّه و رسوله و حبيبه و خليله فخر البشر و من وجهه أنور من القمر ذي العلم الا كمل و العقل الاشمل و من صاحبه الصديق المبادر إلى التصديق و السابق إلى الخيرات و فعل المكرمات و بذل الألوف و المئات في طاعة رب الأرض و السموات، و كذلك بقية أصحابه الغر الكرام الذين هاجروا من دار الكفر و الجهل إلى دار العلم و الإسلام رضى اللَّه عن جميعهم ما اختلط الضياء و الظلام، و ما تعاقبت الليالي و الأيام. و قد تركنا أشعارا كثيرة أوردها ابن إسحاق (رحمه اللَّه) خوف الاطالة و خشية الملالة و فيما أوردنا كفاية و اللَّه الحمد و المنة. و قد قال الأموي في مغازية سمعت أبى حدثنا سليمان بن أرقم عن ابن سيرين عن أبى هريرة أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عفا عن شعر الجاهلية. قال سليمان فذكر ذلك الزهري فقال: عفا عنه إلا قصيدتين، كلمة أمية التي ذكر فيها أهل بدر، و كلمة الأعشى التي يذكر فيها الاخوص. و هذا حديث غريب و سليمان بن أرقم هذا متروك و اللَّه أعلم.
[١] يوجد في بعض هذه القصائد اختلاف و تحريف اعتمدنا في تصحيحه على ابن هشام و الخشنيّ.