البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٧٠ - باب هجرة من هاجر من أصحاب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، من مكة إلى أرض الحبشة، فرارا بدينهم من الفتنة
فقال الحافظ أبو نعيم في الدلائل حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا محمد بن زكريا الغلابي حدثنا عبد اللَّه بن رجاء حدثنا إسرائيل. و حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا محمد بن زكريا حدثنا الحسن بن علوية القطان حدثنا عباد بن موسى الختّليّ حدثنا إسماعيل بن جعفر حدثنا إسرائيل. و حدثنا أبو احمد حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن شيرويه حدثنا إسحاق بن إبراهيم- هو ابن راهويه- حدثنا عبيد اللَّه بن موسى حدثنا إسرائيل عن أبى إسحاق عن أبى بردة عن أبى موسى. قال: أمرنا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أن ننطلق مع جعفر بن أبى طالب إلى أرض النجاشي، فبلغ ذلك قريشا فبعثوا عمرو بن العاص و عمارة بن الوليد، و جمعوا للنجاشي هدية و قدما على للنجاشي فأتياه بالهدية، فقبلها و سجدا له ثم قال عمرو بن العاص: إن ناسا من أرضنا رغبوا عن ديننا و هم في أرضك. قال لهم النجاشي في أرضى؟ قالا نعم! فبعث إلينا، فقال لنا جعفر: لا يتكلم منكم أحد. أنا خطيبكم اليوم، فانتهينا الى النجاشي، و هو جالس في مجلسه و عمرو بن العاص عن يمينه، و عمارة عن يساره. و القسيسون جلوس سماطين. و قد قال له عمرو و عمارة: إنهم لا يسجدون لك، فلما انتهينا بدرنا من عنده من القسيسين و الرهبان: اسجدوا للملك. فقال جعفر: لا نسجد إلا للَّه عز و جل. فلما انتهينا الى النجاشي قال ما منعك أن تسجد؟ قال لا نسجد إلا للَّه. فقال له النجاشي: و ما ذاك؟ قال إن اللَّه بعث فينا رسولا- و هو الرسول الّذي بشر به عيسى بن مريم عليه الصلاة و السلام من بعده اسمه احمد، فأمرنا أن نعبد اللَّه و لا نشرك به شيئا، و نقيم الصلاة و نؤتى الزكاة، و أمرنا بالمعروف و نهانا عن المنكر. فأعجب النجاشي قوله، فلما رأى ذلك عمرو بن العاص، قال: أصلح اللَّه الملك إنهم يخالفونك في عيسى بن مريم، فقال النجاشي لجعفر: ما يقول صاحبكم في ابن مريم؟ قال يقول فيه قول اللَّه: هو روح اللَّه و كلمته أخرجه من العذراء البتول التي لم يقربها بشر و لم يفرضها ولد. فتناول النجاشي عودا من الأرض فرفعه فقال: يا معشر القسيسين و الرهبان ما يزيدون هؤلاء على ما نقول في ابن مريم و لا وزن هذه. مرحبا بكم و بمن جئتم من عنده، فانا أشهد أنه رسول اللَّه و أنه الّذي بشر به عيسى. و لو لا ما أنا فيه من الملك لأتيته حتى أقبل نعليه، امكثوا في أرضى ما شئتم، و أمر لنا بطعام و كسوة. و قال ردوا على هذين هديتهما، و كان عمرو بن العاص رجلا قصيرا، و كان عمارة رجلا جميلا، و كانا أقبلا في البحر، فشربا و مع عمرو امرأته، فلما شربا قال عمارة لعمرو مر امرأتك فلتقبلنى. فقال له عمرو: الا تستحي؟ فاخذ عمارة عمرا فرمى به في البحر، فجعل عمرو: يناشد عمارة حتى أدخله السفينة، فحقد عليه عمرو في ذلك. فقال عمرو للنجاشي: إنك إذا خرجت خلفك عمارة في أهلك، فدعا النجاشي بعمارة فنفخ في إحليله فطار مع الوحش. و هكذا رواه الحافظ البيهقي في الدلائل من طريق أبى على الحسن بن سلام السواق عن عبيد اللَّه بن موسى فذكر باسناده مثله إلى