البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٨٠ - غزوة بدر العظمى* يوم الفرقان يوم التقى الجمعان
بنى غفار. قال: حضرت أنا و ابن عم لي بدرا و نحن على شركنا، و إنا لفي جبل ننتظر الوقعة على من تكون الدائرة، فأقبلت سحابة فلما دنت من الجبل سمعنا منها حمحمة الخيل، و سمعنا قائلا يقول:
أقدم حيزوم فاما صاحبي فانكشف قناع قلبه فمات مكانه، و أما أنا لكدت أن أهلك ثم انتعشت بعد ذلك. و قال ابن إسحاق: و حدثني عبد اللَّه بن أبى بكر عن بعض بنى ساعدة عن أبى أسيد مالك بن ربيعة- و كان شهد بدرا- قال- بعد أن ذهب بصره- لو كنت اليوم ببدر و معى بصرى لأريتكم الشعب الّذي خرجت منه الملائكة لا أشك فيه و لا أتمارى. فلما نزلت الملائكة و رآها إبليس و أوحى اللَّه اليهم أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا. و تثبتهم أن الملائكة كانت تأتى الرجل في صورة الرجل يعرفه فيقول له أبشروا فإنهم ليسوا بشيء و اللَّه معكم كروا عليهم.
و قال الواقدي حدثني ابن أبى حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس. قال كان الملك يتصور في صورة من يعرفون فيقول إني قد دنوت منهم و سمعتهم يقولون لو حملوا علينا ما ثبتنا ليسوا بشيء إلى غير ذلك من القول فذلك قوله إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا الآية. و لما رأى إبليس الملائكة نكص على عقبيه و قال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون و هو في صورة سراقة و أقبل أبو جهل يحرض أصحابه و يقول: لا يهولنكم خذلان سراقة إياكم، فإنه كان على موعد من محمد و أصحابه ثم قال و اللات و العزى لا نرجع حتى نفرق محمدا و أصحابه في الجبال فلا تقتلوهم و خذوهم أخذا و روى البيهقي من طريق سلامة عن عقيل عن ابن شهاب عن أبى حازم عن سهل بن سعد قال قال أبو أسيد- بعد ما ذهب بصره- يا ابن أخى و اللَّه لو كنت أنا و أنت ببدر ثم أطلق اللَّه بصرى لأريتك الشعب الّذي خرجت علينا منه الملائكة من غير شك و لا تمار و
روى البخاري عن إبراهيم بن موسى عن عبد الوهاب عن خالد عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال يوم بدر «هذا جبريل آخذ برأس فرسه و عليه اداة الحرب».
و قال الواقدي حدثنا ابن أبى حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس و أخبرنى موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبيه. و حدثني عابد بن يحيى عن أبى الحويرث عن عمارة بن أكيمة الليثي عن عكرمة عن حكيم بن حزام قالوا: لما حضر القتال و رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) رافع يديه يسأل اللَّه النصر و ما وعده يقول «اللَّهمّ إن ظهروا على هذه العصابة ظهر الشرك و لا يقوم لك دين» و أبو بكر يقول: و اللَّه لينصرنك اللَّه و ليبيضن وجهك، فانزل اللَّه الفا من الملائكة مردفين عند اكتناف العدو. قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «أبشر يا أبا بكر هذا جبريل معتجر بعمامة صفراء آخذ بعنان فرسه بين السماء و الأرض، فلما نزل إلى الأرض تغيب عنى ساعة ثم طلع و على ثناياه النقع يقول أتاك نصر اللَّه إذ دعوته».
و روى البيهقي عن أبى أمامة بن سهل عن أبيه. قال: يا بنى لقد رأيتنا يوم