الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ٥٦٧
و الصّم-بالضم و التشديد-جمع الأصم، من الصمم و هو فقد حاسة السمع، و به شبه من لا يصغى إلى الحق و لا يقبله، كذا فى التوقيف للمناوى. و المراد بالصّم هنا:
الأعداد التى لا جذر لها فى اصطلاح أهل الحساب، كالعشرة فإنها لا جذر لها محقق. و الجذر عندهم: عبارة عن العدد الذى يضرب فى نفسه، مثاله: اثنان فى اثنين بأربعة، فالاثنان هو الجذر، و المرتفع من ضربها فى نفسها هو المال، و هو المجذور، فيقال الاثنان جذر الأربعة، بمعنى أنها تحصل من ضرب الاثنين فى نفسها، و كذلك العشرة جذر المائة؛ لأنها تحصل من ضرب العشرة فى نفسها. و العدد لا جذر له محقق، كالخمسة و العشرة يسمى عندهم أصم، و لهذا شاع بينهم سبحان من يعلم جذر العشرة، يعنى أن إدراكه على التحقيق ليس فى طوق البشر، إذ لا يوجد فى الخارج عدد يضرب فى نفسه فتحصل منه العشرة، و كذلك الخمسة و الستة و السبعة و نحوها، فبيان أجذار هذه الأعداد الصم لا يدخل تحت طاقة البشر، و لو كلفها هذا الممدوح بيان أجذارها لبينتها و نطقت بها بتخييل أنها من جنس من يعقل و يفهم الخطاب و يقدر على الإتيان بالمحال من الجواب، و هذا غلو و هو غير مقبول عند البلغاء إلا بذكر ما يقربه أو يضمنه اعتبارا لطيفا، كقول أبى الطيب:
عقدت سنابكها عليها عثيرا # لو تبتغى عنقا عليه لأمكنا
و قوله فاهت: أى نطقت، يقال فاه به و تفوّه به: نطق.
الإعراب: و مقتدر عطف على قوله إمام هدى. و لو حرف شرط يقتضى امتناع ما يليه و استلزامه لتاليه. و كلف فعل ماض، و فاعله ضمير يعود إلى مقتدر، و هو يتعدّى إلى مفعولين، و مفعوله الأوّل الصم، و مفعوله الثانى نطقها. و الضمير فى نطقها يعود إلى الصم. و هو من إضافة المصدر إلى فاعله. و بأجذارها متعلق