الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ٤١٧ - الصواعق المحرقة شهاب الدين، شيخ الاسلام، احمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي السعدي الانصاري الشافعي، ابو العباس (٩٠٩-٩٧٤)
قال سيدنا العلامة، الامام شرف الدين، بعد ذكر ما ورد عن النبي «ص» بطرق مختلفة: «اني تارك فيكم الثقلين، كتاب اللّه و أهل بيتي و انهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض» . و قد اعترف بذلك جماعة من أعلام الجمهور، حتى قال ابن حجر إذ أورد حديث الثقلين: ثم اعلم ان الحديث التمسك بهما طرقا كثيرة وردت عن نيف و عشرين صحابيا [٢] .
قال: و مر له طرق مبسوطة في حادي عشر الشبه و في بعض تلك الطرق أنه قال ذلك بحجة الوداع بعرفة، و في اخرى انه قال بالمدينة في مرضه و قد امتلأت الحجرة بأصحابه، و في اخرى انه قال ذلك بغدير خم، و في اخرى انه قال ذلك لما قام خطيبا بعد انصرافه من الطائف كما مر.
قال: و لا تنافي، اذ لا مانع من انه كرر عليهم ذلك في تلك المواطن و غيرها اهتماما بشأن الكتاب العزيز و العترة الطاهرة-الى آخر كلامه [٣] .
و حسب ائمة العترة الطاهرة أن يكونوا عند اللّه و عند رسوله «ص» بمنزلة الكتاب، لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه، و كفى بذلك حجة تأخذ بالاعناق الى التعبد بمذهبهم، فان المسلم لا يرتضي بكتاب اللّه بدلا، فكيف يبتغي عن أعداله حولا.
على أن المفهوم من قوله «ص» : إني تارك فيكم ما أن تمسكتم به لن تضلوا، كتاب اللّه و عترتي، إنما هو ضلال من لم يتمسك بهما فلا تقدموهما فتهلكوا و لا تقصروا عنهما فتهلكوا و لا تعلموهم فانهم اعلم منكم.
قال ابن حجر: و في قوله «ص» : «فلا تقدموهما فتهلكوا و لا تقصروا عنهما فتهلكوا و لا تعلموهم فانهم اعلم منكم» دليل على ان من تأهل منهم للمراتب العلية و الوظائف الدينية كان مقدما على غيره. الى آخر كلامه [٤] .
ثم قال السيد شرف الدين: ثم سله لماذا قدم الأشعري عليهم في أصول الدين و الفقهاء الأربعة في الفروع و كيف قدم في الحديث عليهم عمران بن حطّان
و أمثاله من الخوارج و قدم في التفسير عليهم مقاتل بن سليمان المرجىء و قدم المجسم في الاخلاق و السلوك و ادواء النفس و علاجها معروفا و اضرابه.