الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ٥٧٧
أن تصير النظريات مخزونة عند القوّة العاقلة بتكرار الاكتساب بحيث يحصل لها ملكة الاستحضار متى شاءت من غير تجشّم كسب جديد. و العقل المستفاد، و هو أن تحضر عنده النظريات التى أدركها بحيث لا تغيب عنه، كذا فى التوقيف و تصريفات السيد الشريف، و هذه غير مرادة للناظم هنا، و إنما مراده العقول العشرة التى أثبتها الفلاسفة بناء على قواعدهم الفاسدة أن اللّه-تعالى عما يقول الظالمون و الجاحدون علوّا كبيرا-موجب بالذات لا فاعل بالاختيار، و أن واجب الوجود لكونه واحدا من جميع جهاته لا تكثّر فيه و ليس له إلا جهة الوجوب بالذات، و استحال عليه الإمكان الذاتى، و الوجوب بالغير لم يصدر عنه إلا شىء واحد و هو العقل الأوّل، فعندهم لم يصدر عن البارى تعالى بلا واسطة إلا العقل الأوّل فقط، و هو أحد أنواع الجواهر المجرّدة التى هى الهيولي و الصورة و العقل و النفس، و لما كان العقل الأوّل له جهتان جهة إمكان بالذات وجهة وجوب بالغير أفاض باعتبار الجهة الثانية العقل الثانى، و باعتبار الجهة الأولى الفلك الأعظم، لأن المعلول الأشرف و هو العقل الثانى يجب أن يكون تابعا للجهة التى هى أشرف، فيكون بما هو موجود واجب الوجود بالغير مبدأ للعقل الثانى، و بما هو موجود ممكن لذاته مبدأ للفلك الأعظم، و بهذا الطريق يصدر عن كل عقل عقل بجهة وجوبه بالغير و فلك بجهة إمكانه بالذات، إلى العقل التاسع فيصدر عنه بأشرف جهتيه-و هى جهة وجوبه بالغير-عقل عاشر تنتهى به سلسلة العقول، و يسمى عقلا فعالا لعدم تناهى ما يصدر عنه من الآثار المختلفة فى عالم الكون و الفساد، و يسمى بلسان الشرع جبريل، و بالجهة الأخرى و هى إمكانه بالذات يصدر عنه فلك القمر، و به تنتهى سلسلة الأفلاك. ثم يصدر عن العقل الفعال هيولى العناصر و صورها المختلفة المتعاقبة عليها بحسب تعاقب استعداداتها المختلفة، كما هو مقرّر فى محله. و هذا مبنى على قدم