الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ٥٧٥
العلو-بضم العين و كسرها-خلاف السفل. و المراد بالعالم السفلى الأرض و من فيها، و بالعالم العلوى الأفلاك و ما فيها. و إعراب البيت ظاهر.
و معناه: أن العالم السفلى-و هو الأرض-شرّف و فضل على العالم العلوى و هو السموات بسبب هذا الممدوح؛ لأن الأرض مثوى له، و له فيها مستقر و متاع إلى حين. و هذا تهافت و إفراط فى الغلو، و لا يليق إلا أن يقال فى حقه صلى اللّه عليه و سلم و بقية إخوانه من النبيين، لأن من قال: بتفضيل الأرض علل ذلك بكونها موطئا لأقدامه، و لكونه دفن فيها، و أخذت طينته الطيبة الطاهرة منها، و كذلك سائر النبيين. و كلام البيضاوى تبعا للكشاف يدل على أفضلية السماء على الأرض؛ فإنه قال فى قوله تعالى: «ثُمَّ اِسْتَوىََ إِلَى اَلسَّمََاءِ» * و ثم لعله لتفاوت ما بين الخلقين، و فضل خلق السماء على خلق الأرض كقوله: «ثُمَّ كََانَ مِنَ اَلَّذِينَ آمَنُوا» لا للتراخى فى الوقت انتهى. أقول: و يدل لذلك ما أخرجه ابن مردويه عن أنس رفعه.
«أطّت السماء و يحقها، و فى رواية و حق لها أن تئطّ، و الذى نفس محمد بيده ما فيها موضع شبر إلاّ و فيه جبهة ملك يسبّح اللّه و يحمده» و الحديث جاء من طرق متعدّدة، فرواه أحمد و الترمذى و ابن ماجه و الحاكم عن أبى ذر مرفوعا بلفظ «أطت السماء و حق لها أن تئط ما فيها موضع أربع أصابع إلا و عليه ملك واضع جبهته» و فى رواية الترمذى ساجد للّه تعالى. قال المناوى: و هذا الحديث حسن أو صحيح. انتهى. و قال المحقق شهاب الدين أبو العباس أحمد بن عماد الأقفهسى الشافعى فى كتابه الذريعة ما نصه: و أكثر أهل العلم على أن الأرض أفضل من السماء لمواطئ أقدام النبى صلى اللّه عليه و سلم و ولادته و إقامته و دفنه فيها، و لأن الأنبياء : خلقوا منها و عبدوا اللّه فيها، و لأن السموات تطوى يوم القيامة و تلقى فى جهنم، و الأرض تصير خبزة يأكلها أهل المحشر مع زيادة