الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ١١٥ - (الباب السادس و الستون و ثلثمائة فى معرفة منزل وزراء المهدى الظاهر فى آخر الزمان الذى يشربه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و هو من أهل البيت)
يفلح بهم و هى حالة فقهاء الزمان الراغبين فى المناصب من قضاء و شهادة و حسبة و تدريس و أما المتنمسون منهم بالدين فيجمعون أكافهم و ينظرون الى الناس من طرف خفى نظر الخاشع و يحركون شفاههم بالذكر ليعلم الناظر اليهم انهم ذاكرون و يتمجمون؟؟؟ فى كلامهم و يتشدقون و يغلب عليهم رعونات النفس و قلوبهم قلوب الذئاب لا ينظر اللّه اليهم هذا حال المتدين منهم لا الذين هم قرناء الشيطان لا حاجة للّه بهم لبسوا للناس جلود الضأن من اللين اخوان العلانية أعداء السريرة فاللّه يراجع بهم و يأخذ بنواصيهم الى ما فيه سعادتهم و اذا خرج هذا الامام المهدى فليس له عدوّ مبين الا الفقهاء خاصة فانهم لا تبقى لهم رياسة و لا تمييز عن العامة و لا يبقى لهم علم بحكم الا قليل و يرتفع الخلاف من العالم فى الاحكام بوجود هذا الامام و لو لا أن السيف بيد المهدى لافتى الفقهاء بقتله و لكن اللّه يظهره بالسيف و الكرم فيطمعون و يخافون فيقبلون حكمه من غير ايمان بل يضمرون خلافه كما يفعل الحنفيون و الشافعيون فيما اختلفوا فيه فلقد أخبرنا أنهم يقتتلون فى بلاد العجم أصحاب المذهبين و يموت بينهما خلق كثير و يفطرون فى شهر رمضان ليتقووا على القتال فمثل هؤلاء لو لا قهر الامام المهدى بالسيف ما سمعوا له و لا أطاعوه بظواهرهم كما انهم لا يطيعونه بقلوبهم بل يعتقدون فيه انه اذا حكم فيهم بغير مذهبهم انه على ضلالة فى ذلك الحكم لانهم يعتقدون ان زمان أهل الاجتهاد قد انقطع و ما بقى مجتهد فى العالم و ان اللّه لا يوجد بعد أئمتهم أحدا له درجة الاجتهاد و أما من يدعى التعريف الالهىّ بالاحكام الشرعية فهو عندهم مجنون مفسود الخيال لا يلتفتون اليه فان كان ذا مال و سلطان انقادوا فى الظاهر اليه رغبة فى ماله و خوفا من سلطانه و هم ببواطنهم كافرون به*و أما المبالغة و الاستقصاء فى قضاء حوائج الناس فانه متعين على الامام خصوصا دون جميع الناس فان اللّه ما قدمه على خلقه و نصبه اماما لهم الا ليسعى فى مصالحهم هذا و الذى ينتجه هذا السعى عظيم و له فى قصة موسى ٧ لما مشى فى حق أهله ليطلب لهم نارا يصطلون بها و يقضون بها الأمر الذى لا ينقضى الا بها فى العادة و ما كان عنده ٧ خبر بما جاءه فاسفرت له عاقبة ذلك الطلب عن كلام ربه فكلمه اللّه تعالى فى عين حاجته و هى النار فى الصورة و لم يخطر له ٧ ذلك الامر بخاطر و أى شئ أعظم من هذا و ما حصل له الا فى وقت السعى فى حق عياله ليعلمه بما فى قضاء حوائج العائلة من الفضل فيزيد حرصا فى سعيه فى حقهم فكان ذلك تنبيها من الحق تعالى على قدر ذلك عند اللّه تعالى و على قدرهم لانهم عبيده على كل حال و قدو كل هذا على القيام بهم كما قال تعالى اَلرِّجََالُ قَوََّامُونَ عَلَى اَلنِّسََاءِ فانتج له الفرار من الاعداء الطالبين قتله الحكم و الرسالة كما أخبر اللّه تعالى من قوله ٧ فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمََّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَ جَعَلَنِي مِنَ اَلْمُرْسَلِينَ و أعطاه السعى على العيال و قضاء حاجاتهم كلام اللّه و كله سعى بلا شك فان الفارّ أتى فى فراره بنسبة حيوانية فرت نفسه من الاعداء طلبا للنجاة و ابقاء للملك و التدبير على النفس الناطقة فما سعى بنفسه الحيوانية فى فراره الا فى حق النفس الناطقة المالكة تدبير هذا البدن و حركة الائمة كلهم العادلة انما تكون فى حق الغير لا فى حق أنفسهم فاذا رأيتم السلطان يشتغل بغير رعيته و ما يحتاجون اليه فاعلموا انه قد عزلته المرتبة بهذا الفعل و لا فرق بينه و بين العامة و لما أراد عمر بن عبد العزيز يوم ولى الخلافة ان يقيل راحة لنفسه لما تعب من شغله بقضاء حوائج الناس دخل عليه ابنه فقال له يا أمير المؤمنين أنت تستريح و أصحاب الحاجات على الباب من أراد الراحة لا يلى أمور الناس فبكى عمر و قال الحمد للّه الذى أخرج من ظهرى من ينبهنى و يدعونى الى الحق و يعيننى عليه فترك الراحة و خرج الى الناس و كذلك خضر و اسمه بليابن ملكان بن فالغ بن غابر بن شالخ بن ارفخشد بن سام بن نوح ٧ كان فى جيش فبعثه أمير الجيش يرتاد لهم ماء و كانوا قد فقدوا الماء فوقع بعين الحياة فشرب منه فعاش الى الآن و كان لا يعرف ما خص اللّه به من الحياة شارب ذلك الماء و لقيته باشبيلية و أفادنى التسليم للشيوخ و ان لا أنازعهم و كنت فى ذلك اليوم قد نازعت شيخا لى فى مسئلة و خرجت من عنده فلقيت الخضر بقوس الحنية فقال لى سلم الى الشيخ مقالته فرجعت الى الشيخ من حينى فلما دخلت عليه منزله فكلمنى قبل ان أكلمه و قال لى يا محمد احتاج فى كل مسئلة تنازعنى فيها أن يوصيك الخضر بالتسليم للشيوخ فقلت له يا سيدنا ذلك هو الخضر