الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ٥٨٧
فى الأمور. و العشواء: الناقة الضعيفة البصر، من العشا بالفتح و القصر، و هو ضعف البصر. و المعسار: صيغة مبالغة من عسرت الناقة تعسر عسرا و عسرانا: رفعت ذنبها فى عدوها. و وصف العشواء بذلك لأنها حينئذ تكون أشد خبطا، لأنها إذا كانت تخبط مع المشى فمع العدو خبطها يكون أكثر. و من أمثالهم: من ركب متن عمياء خبط خبط عشواء، فجعلوا خبط العشواء مشبها به لأنه أبلغ من خبط العمياء، لأن العمياء حيث كانت فاقدة البصر لا تمشى حتى تقاد فيقل خطبها، بخلاف العشواء فإنها تعتمد بصرها، و بصرها ضعيف فيكثر خبطها. و إعراب البيت ظاهر.
و معناه: أن هؤلاء العصبة الذين حادوا عن آيات الكتاب أثبتوا فى دين اللّه أحكاما بالقياس الفاسد، إمّا لفقد شرط من شروطه، و إما لكونه فى مقابلة النص من كتاب أو سنة، و أفسدوا على الناس دينهم و خبطوا بآرائهم و عقولهم خبط عشواء ذاهبة على رأسها لا تبصر أمامها.
(و أنعش قلوبا فى انتظارك قرّحت # و أضجرها الأعداء أيّة إضجار)
اللغة: أنعش: فعل دعاء، من أنعشه اللّه: أقامه من عثرته فانتعش: أى قام من عثرته. و القلوب: جمع قلب، و هو الفؤاد أو أخص منه، و العقل، و محض كل شىء. و فى انتظارك: أى ترقبك، من انتظره: تأنى عليه. و قرّحت-بالبناء للمفعول و تشديد الراء-أى جرحت، و أضجرها الأعداء: أى غموها و أقلقوها. و الأعداء:
جمع عدوّ: و هو خلاف الصديق. و أيّة: مؤنث أىّ التى تقع صفة دالة على الكمال، نحو مررت برجل أىّ رجل، و بامرأة أيّة امرأة، فتطابق تذكيرا و تأنينا تشبيها لها بالمشتقات، و موصوفها هنا محذوف: أى اضجارا أىّ اضجار، و هو قليل، كقول الفرزدق: