الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ١١١ - (الباب السادس و الستون و ثلثمائة فى معرفة منزل وزراء المهدى الظاهر فى آخر الزمان الذى يشربه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و هو من أهل البيت)
خمسا أو سبعا أو تسعا فى اقامة المهدى و جميع ما يحتاج اليه مما يكون قيام وزرائه به تسعة امور لا عاشر لها و لا تنقص عن ذلك و هى نفوذ البصر و معرفة الخطاب الالهى عند الالقاء و علم الترجمة عن اللّه و تعيين المراتب لولاة الامر و الرحمة فى الغضب و ما يحتاج اليه الملك من الارزاق المحسوسة و المعقولة و علم تداخل الامور بعضها على بعض و المبالغة و الاستقصاء فى قضاء حوائج الناس و الوقوف على علم الغيب الذى يحتاج اليه فى الكون فى مدته خاصة فهذه تسعة أمور لا بد ان تكون فى وزير الامام المهدى ان كان الوزير واحدا أو وزرائه ان كانوا أكثر من واحد فأمّا نفوذ البصر فذلك ليكون دعاؤه الى اللّه على بصيرة فى المدعوّ اليه لا فى المدعو فينظر فى عين كل مدعوّ ممن يدعوه فيرى ما يمكن له الاجابة الى دعوته فيدعوه من ذلك و لو بطريق الالحاح و ما يرى منه انه لا يجيب دعوته يدعوه من غير الحاح لاقامة الحجة عليه خاصة فان المهدى حجة اللّه على أهل زمانه و هى درجة الانبياء التى تقع فيها المشاركة قال اللّه تعالى أَدْعُوا إِلَى اَللََّهِ عَلىََ بَصِيرَةٍ أنا و من اتبعنى أخبر بذلك عن نبيه صلى اللّه عليه و سلم فالمهدى ممن اتبعه و هو صلى اللّه عليه و سلم يقفو اثرى لا يخطئ فى دعائه الى اللّه فمتبعه لا يخطئ فانه يقفو أثره و كذا ورد الخبر فى صفة المهدى انه قال صلى اللّه عليه و سلم يقفو اثرى لا يخطئ و هذه هى العصمة فى الدعاء الى اللّه و ينالها كثير من الاولياء بل كلهم و من حكم نفوذ البصران يدرك صاحبه الارواح النورية و النارية عن غير ارادة من الارواح و لا ظهور و لا تصوّر كابن عباس و عائشة رضى اللّه عنهما حين أدركا جبريل ٧ و هو يكلم رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم على غير علم من جبريل بذلك و لا ارادة منه للظهور لهم فأخبرا بذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و لم يعلما انه جبريل ٧ فقال لها صلى اللّه عليه و سلم أ و قد رأيتيه و قال لابن عباس أ رأيته قالا نعم قال ذلك جبريل و كذلك يدركون رجال الغيب فى حال ارادتهم الاحتجاب و ان لا يظهر و اللابصار فيراهم صاحب هذا الحال و من نفوذ البصر أيضا انهم اذا تجسدت لهم المعانى يعرفونها فى عين صورها فيعلمون أىّ معنى هو ذلك الذى تجسد من غير توقف (وصل) و أمّا معرفة الخطاب الالهىّ عند الالقاء فهو قوله تعالى وَ مََا كََانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اَللََّهُ إِلاََّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَرََاءِ حِجََابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فأمّا الوحى من ذلك فهو ما يلقيه فى قلوبهم على جهة الحديث فيحصل لهم من ذلك علم بأمر مّا و هو الذى تضمنه ذلك الحديث و ان لم يكن كذلك فليس بوحى و لا خطاب فان بعض القلوب يجد أصحابها علما بأمر مّا من العلوم الضرورية عند الناس فذلك علم صحيح ليس عن خطاب و كلامنا انما هو فى الخطاب الالهى المسمى وحيا فان اللّه تعالى جعل مثل هذا الصنف من الوحى كلاما و من الكلام يستفيد العلم بالذى جاء له ذلك الكلام و بهذا يفرق اذا وجد ذلك و أما قوله تعالى أَوْ مِنْ وَرََاءِ حِجََابٍ فهو خطاب الهى يلقيه على السمع لا على القلب فيدركه من ألقى عليه فيفهم منه ما قصد به من أسمعه ذلك و قد يحصل له ذلك فى صور التجلى فتخاطبه تلك الصورة الالهية و هى عين الحجاب فيفهم من ذلك الخطاب علم ما يدل عليه و يعلم ان ذلك حجاب و ان المتكلم من وراء ذلك الحجاب و ما كل من أدرك صورة التجلى الالهى يعلم ان ذلك هو اللّه فما يزيد صاحب هذه الحال على غيره الا بان يعرف ان تلك الصورة و ان كانت حجابا فهى عين تجلى الحق له و أما قوله تعالى أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فهو ما ينزل به الملك أو ما يجىء به الرسول البشرىّ الينا اذا نقلا كلام اللّه خاصة مثل التالى قال تعالى فَأَجِرْهُ حَتََّى يَسْمَعَ كَلاََمَ اَللََّهِ و قوله تعالى وَ نََادَيْنََاهُ مِنْ جََانِبِ اَلطُّورِ اَلْأَيْمَنِ وَ قَرَّبْنََاهُ نَجِيًّا و قوله تعالى نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي اَلنََّارِ وَ مَنْ حَوْلَهََا فان نقلا علما و أفصحا عنه و وجداه فى أنفسهما فذلك ليس بكلام الهى و قد يكون الرسول و الصورة معا و ذلك فى نفس الكتابة فالكتاب رسول و هو عين الحجاب على المتكلم فيفهمك ما جاء به و لكن لا يكون ذلك اذا كتب ما علم و انما يكون ذلك اذا كتب عن حديث يخاطبه به تلك الحروف التى بسطرها و متى لم يكن كذلك فما هو كلام هذا هو الضابط فاللقاء للرسل و الالقاء للخبر الالهى بارتفاع الوسائط من كونه كلمه لا غير و الكتابة و قوم مسطرة حيث كانت لم تسطر الا عن حديث ممن سطرها لا عن علم فهذا كله من الخطاب الالهى لصاحب هذا المقام و أما علم الترجمة عن اللّه فذلك لكل من كلمه اللّه فى الالقاء و الوحى فيكون المترجم خلاقا لصور الحروف اللفظية أو المرقومة التى يوجدها و يكون روح تلك الصور كلام اللّه لا غير فان ترجم عن علم فما هو مترجم لا بد من ذلك يقول