الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ١١٤ - (الباب السادس و الستون و ثلثمائة فى معرفة منزل وزراء المهدى الظاهر فى آخر الزمان الذى يشربه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و هو من أهل البيت)
عنده علم بكلام اللّه عباده فاذا كلمه بالحجاب الصورى بلسان نبىّ أو من شاء اللّه من العالم فقد يصحبه الفهم و قد يتأخر عنه هذا هو الفرق بينهما*و أما الارزاق المحسوسة فانه لا حكم له فيها الا فى بقية اللّه فمن أكل مما خرج عن هذه البقية لم يأكل من يد هذا الامام العادل و ليس مسمى رزق اللّه فى حق المؤمنين الا بقية اللّه و كل رزق فى الكون من بقية اللّه و ما بقى الا ان يفرق بينهما و ذلك ان جميع ما فى العالم من الاموال لا يخلو اما أن يكون لها مالك معين أو لا يكون لها مالك فان كان لها مالك معين فهى من بقية اللّه لهذا الشخص و ان لم يكن لها مالك معين فهى لجميع المسلمين فجعل اللّه لهم وكيلا هذا الامام يحفظ عليهم ذلك فهذا من بقية اللّه الذى زاد على المال المملوك فكل رزق فى العالم بقية اللّه ان عرفت معنى بقية اللّه فمال زيد بقية اللّه لزيد لما حجر اللّه عليه التصرّف فى مال عمر و بغير اذنه و مال عمر و بقية اللّه لعمر و لما حجر عليه التصرّف فى مال زيد بغير اذنه فما فى العالم رزق الا و هو بقية اللّه فيحكم الامام فيه بقدر ما أنزل اللّه من الحكم فيه فاعلم ذلك فالناس على حالتين اضطرار و غير اضطرار فحال الاضطرار يبيح قدر الحاجة فى الوقت و يرفع عنه حكم التحجير فاذا نال ما يزيلها به رجح عليه حكم التحجير فان كان المضطرّ قد تصرّف فيما هو ملك لاحد تصرّف فيه بحكم الضمان فى قول و بغير ضمان فى قول فان وجد أدّاه عند القائل بالضمان و ان لم يجد فأمام الوقت يقوم عنه فى ذلك من بيت المال و ان كان المتصرّف قد تصرّف فيما لا يملكه أحد أو يملكه الامام بحكم الوكالة المطلقة من اللّه له فلا شئ عليه لا ضمان و لا غيره و هذا علم يتعين المعرفة به على امام الوقت لا بدّ منه فما تصرّف أحد من المكلفين بالوجه المشروع الا فى بقية اللّه قال اللّه عز و جل بَقِيَّتُ اَللََّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ و هو حكم فرعىّ و انما الاصل ان اللّه خلق لنا ما فى الارض جميعا ثم حجر و أبقى فما أبقاه سماه بقية اللّه و ما حجر سماه حراما أى المكلف ممنوع من التصرّف فيه حالا أو زمانا أو مكانا مع التحجير فانّ الاصل التوقف عن اطلاق الحكم فيه بشئ فاذا جاء حكم اللّه فيه كنا بحسب الحكم الالهىّ الذى ورد به الشرع الينا فمن عرف هذا عرف كيف يتصرّف فى الارزاق*و أما علم تداخل الامور بعضها على بعض فهذا معنى قوله تعالى يُولِجُ اَللَّيْلَ فِي اَلنَّهََارِ وَ يُولِجُ اَلنَّهََارَ فِي اَللَّيْلِ* فالمولج ذكروا لمولج فيه أنثى هذا الحكم له مستصحب حيث ظهر فهو فى العلوم العلم النظرى و هو فى الحس النكاح الحيوانىّ و النباتى و ليس شئ من ذلك مرادا لنفسه فقط بل هو مراد لنفسه و لما ينتجه و لو لا اللحمة و السد ا ما ظهر للشفة عين و هو سار فى جميع الصنائع العملية و العلمية فاذا علم الامام ذلك لم تدخل عليه شبهة فى أحكامه و هذا هو الميزان الموضوع فى العالم فى المعانى و المحسوسات و العاقل يتصرّف بالميزان فى العالمين بل فى كل شئ له التصرّف فيه و أما الحاكمون بالوحى المنزل أهل الالقاء من الرسل و أمثالهم فما خرجوا عن التوالج فان اللّه جعلهم محلا لما يلقى اليهم من حكمه فى عباده قال تعالى نَزَلَ بِهِ اَلرُّوحُ اَلْأَمِينُ `عَلىََ قَلْبِكَ و قال تعالى يُنَزِّلُ اَلْمَلاََئِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلىََ مَنْ يَشََاءُ مِنْ عِبََادِهِ فما ظهر حكم فى العالم من رسول الا عن نكاح معنوى لا فى النصوص و لا فى الحاكمين بالقياس فالامام يتعين عليه علم ما يكون بطريق التنزيل الالهىّ و بين ما يكون بطريق القياس و ما يعلمه المهدى أعنى علم القياس ليحكم به و انما يعلمه ليتجنبه فما يحكم المهدى الا بما يلقى اليه الملك من عند اللّه الذى بعثه اللّه اليه ليسدّده و ذلك هو الشرع الحقيقىّ المحمدىّ الذى لو كان محمد صلى اللّه عليه و سلم حيا و رفعت اليه تلك النازلة لم يحكم فيها الا بما يحكم هذا الامام فيعلمه اللّه ان ذلك هو الشرع المحمدى فيحرم عليه القياس مع وجود النصوص التى منحه اللّه اياها و لذلك قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فى صفة المهدى يقفو اثرى لا يخطئ فعرفنا انه متبع لا متبوع و انه معصوم و لا معنى للمعصوم فى الحكم الا انه لا يخطئ فان حكم الرسول لا ينسب اليه خطأ فانه لا ينطق عن الهوى ان هو الا وحى يوحى كما انه لا يسوغ القياس فى موضع يكون فيه الرسول صلى اللّه عليه و سلم موجودا و أهل الكشف النبىّ عندهم موجود فلا يأخذون الحكم الا عنه و لهذا الفقير الصادق لا ينتمى الى مذهب انما هو مع الرسول الذى هو مشهود له كما ان الرسول مع الوحى الذى ينزل عليه فينزل على قلوب العارفين الصادقين من اللّه التعريف بحكم النوازل انه حكم الشرع الذى بعث به رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و أصحاب علم الرسوم ليست لهم هذه المرتبة لما أكبوا عليه من حب الجاه و الرياسة و التقدّم على عباد اللّه و افتقار العامّة اليهم فلا يفلحون فى أنفسهم و لا