الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ١١٣ - (الباب السادس و الستون و ثلثمائة فى معرفة منزل وزراء المهدى الظاهر فى آخر الزمان الذى يشربه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و هو من أهل البيت)
و ربما قام اليه و عانقه و آنسه و قال له أحمد اللّه الذى طهرك و أظهر له السرور و البشاشة به و ربما أحسن اليه بعد ذلك هذا ميزانه و يرجع لذلك المحدود رحمة كله و قد رأيت ذلك لبعض القضاة ببلاد المغرب قاضى مدينة سبتة يقال له أبو ابراهيم بن يغمور و كان يسمع معنا الحديث على شيخنا أبى الحسين بن الصائغ من ذرية أبى أيوب الانصارى و على أبى الصبر أيوب الفهرى و على أبى محمد بن عبد اللّه الحجرى بسبتة فى زمان قضائه بها و ما كان يأتى الى السماع راكبا قط بل يمشى بين الناس فاذا لقيه رجلان قد تخاصما و تداعيا اليه وقف اليهما و أصلح بينهما غزير الدمعة طويل الفكرة كثير الذكر يصلح بين القبيلتين بنفسه فيصطلحان ببركته و القاضى ان لقى معه الغضب على المحدود بعد أخذ حق اللّه منه فهو غصب نفس و طبع أو لامر فى نفسه لذلك المحدود ما هو غصب للّه فلذلك لا ياجره اللّه فانه ما قام فى ذلك مراعاة لحق اللّه و هذا من قوله تعالى وَ نَبْلُوَا أَخْبََارَكُمْ فابتلاهم أوّلا بما كلفهم فاذا عملوا ابتلى أعمالهم هل عملوها لخطاب الحق أو عملوها لغير ذلك و هو قوله عز و جل أيضا يَوْمَ تُبْلَى اَلسَّرََائِرُ و هذا ميزانه عند أهل الكشف فلا يغفل الحاكم عند اقامة الحدود عن النظر فى نفسه و ليحذر من التشفى الذى يكون للنفوس و لهذا نهى عن الحكم فى حال غضبه و لو لم يكن حاكما فى حق من ابتلى باقامة حد عليه فان وجد لذلك تشفيا فيعلم انه ما قام فى ذلك للّه و ما عنده فيه خير من اللّه و اذا فرح باقامة الحد على المحدود ان لم يكن فرحه له لما سقط عنه ذلك الحد فى الآخرة من المطالبة و الا فهو معلول و ما عندى فى مسائل الاحكام المشروعة باصعب من الزنا خاصة و لو أقيم عليه الحد فانى أعلم انه يبقى عليه بعد اقامة الحد مطالبات من مظالم العباد و اعلم ان غير الحاكم ما عين اللّه له اقامة الحد عليه فلا ينبغى أن يقوم به غضب عند تعدى الحدود فليس ذلك الا للحكام خاصة و لرسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم من حيث ما هو حاكم فلو كان مبلغا لا حاكما لم يقم به غضب على من رد دعوته فانه ليس له من الامر شئ و ليس عليه هداهم فان اللّه يقول فى هذا للرسول صلى اللّه عليه و سلم ان عليك الا البلاغ و قد بلغ فأسمع اللّه من شاء و أصم من شاء فهم أعقل الناس أعنى الانبياء و اذا كوشف الداعى على من أصمه اللّه عن الدعوة فما سمعها لم يتغير لذلك فان الصائح اذا نادى من قام به الصمم و علم انه لم يسمع نداءه لم يجد عليه و قام عذره عنده فان كان الرسول حاكما تعين عليه الحكم بما عين اللّه له فيه و هذا علم شريف يحتاج اليه كل وال فى الارض على العالم*و اما علم ما يحتاج اليه الملك من الارزاق فهو ان يعلم أصناف العالم و ليس الا اثنان و أعنى بالعالم الذى يمشى فيهم حكم هذا الامام و هم عالم الصور و عالم الانفس المدبرون لهذه الصور فيما يتصرّفون فيه من حركة أو سكون و ما عدا هذين الصنفين فما له عليهم حكم الامن أراد منهم ان يحكمه على نفسه كعالم الجان و أما العالم النورانى فهم خارجون عن ان يكون للعالم البشرىّ عليهم تولية فكل شخص منهم على مقام معلوم عينه له ربه فما يتنزل الا بأمر ربه فمن أراد تنزيل واحد منهم فيتوجه فى ذلك الى ربه و ربه يأمره و يأذن له فى ذلك اسعافا لهذا السائل أو ينزله عليه ابتداء و اما السائحون منهم فمقامهم المعلوم كونهم سياحين يطلبون مجالس الذكر فاذا وجدوا أهل الذكروهم أهل القرآن الذاكرون القرآن فلا يقدمون عليهم أحدا من مجالس الذاكرين بغير القرآن فاذا لم يجدوا ذلك و وجدوا الذاكرين اللّه لا من كونهم تالين قعدوا اليهم و نادى بعضهم بعضا هلموا الى بغيتكم فذلك رزقهم الذى يعيشون به و فيه حياتهم فاذا علم الامام ذلك لم يزل يقيم جماعة يَتْلُونَ آيََاتِ اَللََّهِ آنََاءَ اَللَّيْلِ و النهار و قد كنا بفاس من بلاد المغرب قد سلكنا هذا المسلك لموافقة أصحاب موفقين كانوا لنا سامعين و طائعين و فقدناهم ففقدنا لفقدهم هذا العمل الخالص و هو أشرف الارزاق و أعلاها فأخذنا لما فقدنا مثل هؤلاء فى بث العلم من أجل الارواح الذين غذاؤهم العلم و رأينا ان لا نورد شيئا منه الامن أصل هو مطلوب لهذا الصنف الروحانى و هو القرآن فجميع ما نتكلم فيه فى مجالسى و تصانيفى انما هو من حضرة القرآن و خزائنه أعطيت مفتاح الفهم فيه و الامداد منه و هذا كله حتى لا نخرج عنه فانه أرفع ما يمنح و لا يعرف قدره الا من ذاقه و شهد منزلته حالا من نفسه و كلمه به الحق فى سرّه فان الحق اذا كان هو المكلم عبده فى سرّه بارتفاع الوسائط فان الفهم يستصحب كلامه منك فيكون عين الكلام منه عين الفهم منك لا يتأخر عنه فان تأخر عنه فليس هو كلام اللّه و من لم يجد هذا فليس