الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ١١٢ - (الباب السادس و الستون و ثلثمائة فى معرفة منزل وزراء المهدى الظاهر فى آخر الزمان الذى يشربه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و هو من أهل البيت)
الولى حدثنى قلبى عن ربى و قد يترجم المترجم عن ألسنة الاحوال و ليس من هذا الباب بل ذلك من باب آخر يرجع الى عين الفهم بالاحوال و هو معلوم عند علماء الرسوم و على ذلك يخرجون قوله تعالى وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاََّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ يقولون يعنى بلسان الحال و كذلك قوله تعالى إِنََّا عَرَضْنَا اَلْأَمََانَةَ عَلَى اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اَلْجِبََالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهََا وَ أَشْفَقْنَ مِنْهََا فجعلوا هذه الاباية و الاشفاق حالا لا حقيقة و كذلك قوله عنهما قََالَتََا أَتَيْنََا طََائِعِينَ قول حال لا قول خطاب و هذا كله ليس بصحيح و لا مراد فى هذه الآيات بل الامر على ظاهره كما ورد هكذا يدركه أهل الكشف فاذا ترجموا من الموجودات فانما يترجمون عما تخاطبهم به لا عن أحوالهم اذ لو نطقوا لقالوا هذا و أصحاب هذا القول انقسموا على قسمين فبعضهم يقول ان كان هذا و أمثاله نطقا حقيقة و كلاما فلا بد أن يخلق فى هؤلاء الناطقين حياة و حينئذ يصح ان يكون حقيقة و جائز ان يخلق اللّه فيهم حياة و لكن لا علم لنا بذلك ان الامر وقع كما جوّزناه أو هو لسان حال فأما أصحاب ذاك القول فكذا وقع فى نفس الامر لان كل ما سوى اللّه حىّ ناطق فى نفس الامر فلا معنى للاحوال مع هذا عند أهل الكشف و الوجود و أما القسم الآخر و هم الحكماء فقالوا ان هذا لسان حال و لا بدّ لانه من المحال ان يحيا الجماد و هذا قول محجوب باكثف حجاب فما فى العالم الا مترجم اذا ترجم عن حديث الهىّ فافهم ذلك*و أما تعيين المراتب لولاة الامر فهو العلم بما تستحقه كل مرتبة من المصالح التى خلقت لها فينظر صاحب هذا العلم فى نفس الشخص الذى يريد ان يوليه و يرفع الميزان بينه و بين المرتبة فاذا رأى الاعتدال فى الوزن من غير ترجيح لكفة المرتبة ولاه و ان رجح الوالى فلا يضرّه و ان رجحت كفة المرتبة عليه لم يوله لانه ينقص عن علم ما رجحه به فيجوز بلا شك و هو أصل الجور فى الولاة و من المحال عندنا ان يعلم و يعدل عن حكم علمه جملة واحدة و هو جائز عند علماء الرسوم و عندنا هذا الجائز ليس بواقع فى الوجود و هى مسألة صعبة و لهذا يكون المهدىّ يملؤها قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما يعنى الارض فان العلم عندنا يقتضى العمل و لا بد و الا فليس بعلم و ان ظهر بصورة علم و المراتب ثلاثة و هى التى ينفذ فيها حكم الحاكم و هى الدماء و الاعراض و الاموال فيعلم ما تطلبه كل مرتبة من الحكم الالهىّ المشروع و ينظر فى الناس فمن رأى انه جمع ما تطلبه تلك المرتبة نظر فى مزاج ذلك الجامع فان رآه يتصرّف تحت حكم العلم علم انه عاقل فولاه و ان رآه يحكم على علمه و أن علمه معه مقهور تحت حكم شهوته و سلطان هواه لم يوله مع علمه بالحكم قال بعض الملوك لبعض جلسائه من أهل الرأى و النظر الصحيح حين استشاره فقال له من ترى ان أولى أمور الناس فقال ولّ على أمور الناس رجلا عاقلا فان العاقل يستبرئ لنفسه فان كان عالما حكم بما علم و ان لم يكن عالما بتلك الواقعة ما حكمها حكم عليه عقله ان يسأل من يدرى الحكم الالهىّ المشروع فى تلك النازلة فاذا عرفه حكم فيها فهذا فائدة العقل فان كثيرا ممن ينتمى الى الدين و العلم الرسمىّ تحكم شهوتهم عليهم و العاقل ليس كذلك فان العقل يأبى الا الفضائل فانه يقيد صاحبه عن التصرّف فيما لا ينبغى و لهذا سمى عقلا من العقال*و أما الرحمة فى الغضب فلا يكون ذلك الا فى الحدود المشروعة و التعزير و ما عدا ذلك فغضب ليس فيه من الرحمة شئ و لذلك قال أبو يزيد بطشى أشدّ لما سمع القارئ يقرأ ان بطش ربك لشديد فان الانسان اذا غضب لنفسه فلا يتضمن ذلك الغضب رحمة بوجه و اذا غضب للّه فغضبه غضب اللّه و غضب اللّه لا يخلص عن رحمة الهية تشوبه فغضبه فى الدنيا ما نصبه من الحدود و التعزيرات و غضبه فى الآخرة ما يقيم من الحدود على من يدخل النار فهو و ان كان غضبا فهو تطهير لما شابه من الرحمة فى الدنيا و الآخرة لان الرحمة لما سبقت الغضب فى الوجود عمت الكون كله و وسعت كل شئ فلما جاء الغضب فى الوجود وجد الرحمة قد سبقته و لا بد من وجوده فكان مع الرحمة كالماء مع اللبن اذا شابه و خالطه فلم يخلص الماء من اللبن كذلك لم يخلص الغضب من الرحمة فحكمت على الغضب لانها صاحبة المحل فينتهى غضب اللّه فى المغضوب عليهم و رحمة اللّه لا تنتهى فهذا المهدى لا يغضب الا للّه فلا يتعدى فى غضبه اقامة حدود اللّه التى شرعها بخلاف من يغضب لهواه و مخالفة غرضه فمثل هذا الذى يغضب للّه لا يمكن ان يكون الا عادلا و مقسطا لا جائرا و لا قاسطا و علامة من يدعى هذا المقام اذا غضب للّه و كان حاكما و أقام الحد على المغصوب عليه يزول عنه الغضب على ذلك الشخص عند الفراغ منه