الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ٥٠٠ - (تنبيه آخر) فى مدة ملك المهدى
أما ما لوقع فى النفس إشكال و لقيل أتراه نائبا أو مبتدئا شرعا فيصلى مأموما لئلا يتدنس بغبار الشبهة وجه قوله صلّى اللّه عليه و سلم لا نبى بعدى انتهى قال ابن حجر و معى تسلب قريش ملكها أى بعد نزول عيسى انه لا يبقى لها معه اختصاص بشىء دون مراجعته فلا يعارض ذلك خبر لا يزال هذا الأمر فى قريش ما بقى من الناس اثنان انتهى و ستأتى الإشارة إلى هذا فى كلام الشيخ فى الفتوحات و لا شك ان بهذا الوجه يندفع كثير من الاشكالات من كون زمان كل منهما موصوفا بالبركة و الامن و انه و انه يملأ الأرض قسطا يكسر الصليب و يقتل الخنزير لان الزمان يكون واحدا فينسب إلى هذا تارة و إلى هذا أخرى و قد يستأنس له بقوله صلى اللّه عليه و سلم كيف انتم إذا نزل فيكم ابن مريم حكما مقسطا و امامكم منكم فانه لما احتمل ان يفهم من قوله حكما مقسطا الامامة دفعة بقوله و امامك منكم و ظاهر أنه ليس المراد إمامة الصلاة لان المراد اثبات اتباع عيسى لشرعه و كونه رعية خليفة و رجلا من احفاد امته صلى اللّه عليه و سلم و باللّه التوفيق (تكملة) فى فوائد تضمنها الأحاديث و دل عليها الكشف الصحيح لحصتها من كلام إمام المحققين محيى الملة و الدين محمد بن العربى الطائى الحاتمى الأندلسى قال ; و رضى عنه فى الباب السادس و الستين و ثلاثمائة من الفتوحات المكية ما ملخصه ان اللّه خليفة يخرج و قد امتلأت الأرض جورا و ظلما فيملأها قسطا و عدلا يقفو أثر رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لا يخطىء له ملك يسدده من حيث لا يراه يحمل الكل و يقوى الضعيف و يقرى الضيف و يعين على نوائب الحق يفعل ما يقول و يقول ما يعلم و يشهد يصلحه اللّه فى ليلة يبيد الظلم و اهله و يقيم الدين و ينفخ الروح فى الاسلام و يعزه بعد ذله و يحييه بعد موته يمسى الرجل فى زمانه جاهلا بخيلا جبانا فيصبح أعلم الناس أكرم الناس أشجع الناس يضع الجزية و يدعو إلى اللّه بالسيف فمن أبى قتل و من نازعه خذل يظهر من الدين ما هو الدين عليه فى نفسه ما لو كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لحكم به يرفع المذاهب من الارض فلا يبقى إلا الدين الخالص أعداؤه مقلدة العلماء أهل الاجهاد لما يرونه من الحكم بخلاف ما ذهبت إليه ائمتهم فيدخلون كرها تحت حكمه خوفا من سيفة و سطوته و رغبة فيما لديه فليس له عدو مبين إلا الفقهاء خاصة فإنهم لا يبقى لهم رياسة و لا تميز عن العامة بل لا يبقى لهم علم بحكم إلا قليل و يرتفع الخلافة عن العالم فى الأحكام بوجود هذا الإمام و لو لا ان السيف بيده لأفتى الفقهاء بقتله و لكن اللّه يظهره بالسيف و الكرم فيطمعون و يخافون فيقبلون حكمه من غير إيمان