الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ٥٣١
فسقى ديارك غير مفسدها # صوب الحياء وديمة تهمى
الإعراب: ألا حرف استفتاح، و يا حرف لنداء البعيد. و لييلات منادى مضاف منصوب بالكسرة. و الغوير مضاف إليه. و إنما ناداها بما وضع للبعيد للإشارة إلى بعد عهده بها، و لأنها قد مضت، و الماضى بعيد و إن قرب العهد به، و عليه قولهم: ما أبعد ما فات، و أقرب ما هو آت. و حاجر معطوف على الغوير.
و سقيت فعل ماض مبنى للمفعول، و نائب الفاعل التاء المكسورة التى هى ضمير المؤنث و الجار و المجرور فى بهام متعلق بسقيت، و بنى مجرور بمن، و المزن مجرور بالمضاف، و الجار و المجرور فى محل جر نعت لهام، و مدرار نعت بعد نعت لهام.
و معنى البيت: أن الناظم أقبل على تلك الليالى التى مضت له بالغوير و حاجر فى مواصلة الأحباب، و التلذذ بمطارحتهم فى تلك الرحاب و خاطبها مخاطبة ذوى الألباب بتخييل أنها تصغى لفهم ما ألقى إليها من الخطاب، فناداها و دعا لها بالسقيا بمطر غزير مدرار يروى الأمكنة التى مضت له تلك الليالى مع الأحباب فيها و مثل هذا-أى مخاطبة من لا يعقل بتنزيله منزلة العاقل-كثير فى كلام الشعراء، كمخاطبة الديار و الرسوم و الأطلال، إظهارا للتولّه و الحيرة كقوله:
ألا يا اسلمى يا دارمىّ على البلا # و لا زال منهلاّ بجرعائك القطر
(و يا جيرة بالمأزمين خيامهم # عليكم سلام اللّه من نازح الدار)
اللغة: الجيرة: جمع جار بمعنى مجاور، و يجمع أيضا على جيران و أجوار و المأزمان:
مضيق بين جمع و عرفة، و آخر بين مكة و منى. و الخيام: جمع خيمة و هى بيت تبنيه العرب من عيدان الشجر. قال ابن الأعرابى: لا تكون الخيمة عند العرب من ثياب، بل من أربعة أعواد، ثم تسقف بالثمام، كذا فى المصباح. و فى القاموس:
الخيمة كل بيت مستدير، أو ثلاثة أعواد أو أربعة يلقى عليه النمام و يستظل بها