الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ١١٦ - (الباب السادس و الستون و ثلثمائة فى معرفة منزل وزراء المهدى الظاهر فى آخر الزمان الذى يشربه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و هو من أهل البيت)
الذى أوصانى قال نعم قلت له الحمد للّه هذى فائدة و مع هذا فما هو الامر الا كما ذكرت لك فلما كان بعد مدة دخلت على الشيخ فوجدته قد رجع الى قولى فى تلك المسئلة و قال لى انى كنت على غلط فيها و انت المصيب فقلت له يا سيدى علمت الساعة ان الخضر ما أوصانى الا بالتسليم ما عرفنى بانك مصيب فى تلك المسئلة فانه ما كان يتعين على نزاعك فيها فانها لم تكن من الاحكام المشروعة التى يحرم السكوت عنها و شكرت اللّه على ذلك و فرحت للشيخ الذى تبين له الحق فيها و هذا عين الحياة ماء خص اللّه به من الحياة شارب ذلك الماء ثم عاد الى أصحابه فاخبرهم بالماء فسارع الناس الى ذلك الموضع ليستقوا منه فاخذ اللّه بابصارهم عنه فلم يقدروا عليه فهذا ما أنتج له سعيه فى حق الغير و كذلك من والى فى اللّه و عادى فى اللّه و أحب فى اللّه و أبغض فى اللّه فهو من هذا الباب قال اللّه تعالى لاََ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ يُوََادُّونَ مَنْ حَادَّ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كََانُوا آبََاءَهُمْ أَوْ أَبْنََاءَهُمْ أَوْ إِخْوََانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولََئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ اَلْإِيمََانَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ فما يدرى أحد ما لهم من المنزلة عند اللّه لانهم ما تحرّكوا و لا سكنوا الا فى حق اللّه لا فى حق أنفسهم ايثار الجناب اللّه على ما يقتضيه طبعهم*و أما الوقوف على علم الغيب الذى يحتاج اليه فى الكون خاصة فى مدة خاصة و هى تاسع مسئلة ليس وراءها ما يحتاج اليه الامام فى امامته و ذلك ان اللّه تعالى أخبر عن نفسه انه كل يوم هو فى شأن و الشأن ما يكون عليه العالم فى ذلك اليوم و معلوم ان ذلك الشأن اذا ظهر فى الوجود عرف انه معلوم لكل من شهده فهذا الامام من هذه المسئلة له اطلاع من جانب الحق على ما يريد الحق ان يحدثه من الشؤون قبل وقوعها فى الوجود فيطلع فى اليوم الذى قبل وقوع ذلك الشأن على ذلك الشأن فان كان مما فيه منفعة لرعيته شكر اللّه و سكت عنه و ان كان مما فيه عقوبة بنزول بلاء عام أو على أشخاص معينين سأل اللّه فيهم و شفع و تضرع فصرف اللّه عنهم ذلك البلاء برحمته و فضله و أجاب دعاءه و سؤاله فلهذا يطلعه اللّه عليه قبل وقوعه فى الوجود باصحابه ثم يطلعه اللّه فى تلك الشؤون على النوازل الواقعة من الاشخاص و يعين له الاشخاص بحليتهم حتى اذا رآهم لا يشك فيهم انهم عين ما رآه ثم يطلعه اللّه على الحكم المشروع فى تلك النازلة الذى شرع اللّه لنبيه محمد صلى اللّه عليه و سلم ان يحكم به فيها فلا يحكم الا بذلك الحكم فلا يخطئ أبدا و اذا أعمى اللّه الحكم عليه فى بعض النوازل و لم يقع له عليه كشف كان غايته أن يلحقها فى الحكم بالمباح و يعلم بعدم التعريف ان ذلك حكم الشرع فيها فانه معصوم عن الرأى و القياس فى الدين فان القياس ممن ليس بنبىّ حكم على اللّه فى دين اللّه بما لا يعلم فانه طرد علة و ما يدريك لعل اللّه لا يريد طرد تلك العلة و لو أرادها لأبان عنها على لسان رسوله صلى اللّه عليه و سلم و أمر بطردها هذا اذا كانت العلة مما نص الشرع عليها فى قضية فما ظنك بعلة يستخرجها الفقيه بنفسه و نظره من غير أن يذكرها الشرع بنص معين فيها ثم بعد استنباطه اياها يطردها فهذا تحكم على تحكم بشرع لم يأذن به اللّه و هذا يمنع المهدى من القول بالقياس فى دين اللّه و لا سيما و هو يعلم ان مراد النبىّ صلى اللّه عليه و سلم التخفيف فى التكليف عن هذه الامة و لذلك كان يقول صلى اللّه عليه و سلم اتركونى ما تركتكم و كان يكره السؤال فى الدين خوفا من زيادة الحكم فكل ما سكت له عنه و لم يطلع على حكم فيه معين جعله عاقبة الامر فيه الحكم بحكم الاصل و كل ما أطلعه اللّه عليه كشفا و تعريفا فذلك حكم الشرع المحمدى فى المسئلة و قد يطلعه اللّه فى أوقات على المباح انه مباح و عاقبة فكل مصلحة تكون فى حق رعاياه يطلعه اللّه عليها ليسأله فيها و كل فساد يريد اللّه ان يوقعه برعاياه فان اللّه يطلعه عليه ليسأل اللّه فى رفع ذلك عنهم لانه عقوبة كما قال ظهر الفساد فى البر و البحر بما كسبت أيدى الناس ليذيقهم بعض الذى عملوا لعلهم يرجعون فالمهدى رحمة كما كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم رحمة قال اللّه عز و جل وَ مََا أَرْسَلْنََاكَ إِلاََّ رَحْمَةً لِلْعََالَمِينَ و المهدى يقفو اثره لا يخطى فلا بد ان يكون رحمة كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول لما جرح اللهم اهد قومى فانهم لا يعلمون يعتذر لربه عنهم و لما علم انه بشروان أحكام البشرية قد تغلب عليه فى أوقات دعا ربه فقال اللهم انك تعلم انى بشر أرضى كما يرضى البشر و أغضب كما يغضب البشر يعنى أغضب عليهم و أرضى لنفسى اللهم من دعوت عليه فاجعل دعائى عليه رحمة له و رضوانا فهذه تسعة أمور لم تصح لامام من أئمة الدين خلفاء اللّه و رسوله بمجموعها الى يوم القيامة الا لهذا الامام المهدى كما انه ما نص رسول اللّه