الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ٤٧٤ - هوية الكتاب
و المعنى لمحمد المهدى (كما مكنت قريش) أى كتمكينهم (لرسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه و سلم) و المراد من آمن منهم و دخل فى التمكين أبو طالب أيضا و ان لم يؤمن عند أهل السنة و قال الطيبى ; قوله يمكن لآل محمد اى فى الارض كقوله تعالى مَكَّنََّاهُمْ فِي اَلْأَرْضِ مََا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ أى جعل له فى الارض مكانا و اما كنته فى الارض فاثبته فيها و معناه جعلهم فى الارض ذوى بسطة فى الاموال و نصرة على الاعداء و أراد بقوله كما مكنت لرسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه و سلم قريش آخر أمرها فان قريشا و ان أخرجوا النبى صلى اللّه تعالى عليه و سلم أولا من مكة لكن بقاياهم و أولادهم أسلموا و نكتوا محمدا صلى اللّه تعالى عليه و سلم و أصحابه فى حياته و بعد مماته انتهى و لا يخفى ان المراد بالتمكين فى الآية غير التمكين فى الحديث مع أن المراد من تمكين المشبه تمكينه فى أوّل أمره فلا يحسن حمل المشبه به على آخر أمره ثم قوله أخرجوا ليس على ظاهره الموهم لاهانته صلى اللّه تعالى عليه و سلم و لذا قيل بكفر من أطلق هذا القول و تأويله انهم تسببوا لخروجه بالهجرة الى مكان أنصاره من المدينة المعطرة فقوله تعالى وَ كَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ اَلَّتِي أَخْرَجَتْكَ على حذف المضاف و اجراء أحكامه على المضاف اليه و الاخراج باعتبار السبب على ما صرح به البيضاوى ; و غيره (وجب على كل مؤمن نصره) أى نصر الحارث و هو الظاهر أو نصر المنصور و هو الا بلغ أو نصر من ذكر منهما أو نصر المهدى بقرينة المقام او وجود نصرهما على أهل بلادهما و من يمران به لكونهما من أنصار المهدى (أو قال اجابته) شك من الراوى و المعنى قبول دعوته و القيام بنصرته (رواه أبو داود) أى فى باب المهدى بناء على المعنى المتبادر او لما قام عنده من الدليل الظاهر قال السيد و فيه انقطاع (و عن أبى سعيد الخدرى قال قال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه و سلم و الذى نفسى بيده لا تقوم الساعة حتى تكلم السباع) أى سباع الوحش كالأسد أو سباع الطير كالبازى و لا منع من الجمع (الانس) أى جنس الاسنان من المؤمن و الكافر (و حتى تكلم الرجل) فى تقديم المفعول هنا تفنن فى العبارة و بيان جواز فى الاستعمال مع أنه يجب تأخير الفاعل فى مثل هذا الحال (عذبة سوطه) بفتح العين المهملة و الذال المعجمة أى طرفه على ما فى القاموس و غيره و قال شارح أى رأس سوطه و هى قد تكون فى طرفه يساق به الفرس من عذب الماء اذا طاب و ساغ فى الحلق اذ بها يطيب سير الفرس و يستريح راكبه و قيل من العذاب اذ بها يجاد الفرس و يعذب فيرتاض و يهذب به أهله بعده (و شراك نعله و يخبره فخذه بما أحدث بعده رواه الترمذى) و كذا الحاكم و صححه
* (الفصل الثالث) * (عن أبى قتادة قال قال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه و سلم الآيات) أى آيات الساعة و علامات القيامة تظهر باعتبار ابتدائها ظهورا كاملا (بعد المائتين) أى من الهجرة أو من دولة الاسلام أو من وفاته عليه الصلاة و السلام و يحتمل أن يكون اللام فى المائتين للعهد أى بعد المائتين بعد الالف و هو وقت ظهور المهدى و خروج الدجال و نزول عيسى عليه الصلاة و السلام و تتابع الآيات من طلوع الشمس من مغربها و خروج دابة الارض و ظهور يأجوج و مأجوج و أمثالها قال الطيبى الآيات بعد المائتين مبتد أو خبر أى تتابع الآيات و ظهور أشراط الساعة على التتابع و التوالى بعد المائتين و يؤيده قوله فى الحديث السابق و آيات تتابع كنظام قطع سلكه فتتابع و الظاهر اعتبار المائتين بعد الاخبار انتهى و لا يخفى عدم ظهوره على ذوى النهى (رواه ابن ماجه) و كذا الحاكم فى مستدركه (و عن ثوبان قال قال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه و سلم اذا رأيتم) المقصود منه الخطاب العام أى اذا أبصرتم (الرايات) أى الاعلام (السود) و يحتمل أن يكون السواد كناية عن كثرة عساكر المسلمين من قبل خراسان الظاهر انهم عسكر الحرث و المنصور (فاتوها) أى فاتوا الرايات و استقبلوا أهلها و اقبلوا أمر أميرها (فان فيها خليفة اللّه المهدى) أى نصرته و اجابته فلا ينافى أن ابتداء ظهور المهدى انما يكون فى الحرمين الشريفين ثم دل ظاهره على جواز ان يقال فلان خليفة {كما مكنت قريش لرسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم وجب على كل مؤمن نصره أو قال اجابته رواه أبو داود و عن أبى سعيد الخدرى قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و الذى نفسى بيده لا تقوم الساعة حتى تكلم السباع الانس و حتى تكلم الرجل عذبة سوطه و شراك نعله و يخبره فخذه بما أحدث أهله بعده و رواه الترمذى * (الفصل الثالث) *عن أبى قتادة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم الآيات بعد المائتين رواه ابن ماجه و عن ثوبان قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم اذا رأيتم الرايات السود قد جاءت من قبل خراسان فاتوها فان فيها خليفة اللّه المهدى