الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ٤٧٣ - هوية الكتاب
و عن أبى سعيد قال ذكر رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بلاء يصيب هذه الامة حتى لا يجد الرجل ملجأ يلجأ اليه من الظلم فيبعث اللّه رجلا من عترتى و أهل بيتى فيملأ به الارض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا يرضى عنه ساكن السماء و ساكن الارض لا تدع السماء من قطرها شيئا الا صبته مدرارا و لا تدع.
الارض من نباتها شيئا الا أخرجته حتى يتمنى الاحياء الاموات يعيش فى ذلك سبع سنين أو ثمان سنين أو تسع سنين رواه الحاكم و عن على قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يخرج رجل من وراء النهر يقال له الحرث حراث على مقدمته رجل يقال له منصور يوطن أو يمكن لآل محمد {الجامى قدس اللّه سره السامى هذا عنه فى بعض كتبه و اعتمد عليه فى اعتقاده لكن لا يخفى ان الشيخ علاء الدولة ظهر بعد محمد بن الحسن العسكرى بزمان كثير و لم يسند هذا القول الى من كان فى ذلك الوقت و الظاهر انه يدعى هذا من طريق الكشف و كذا لا يمكن من غيره أيضا الا كذلك و لا يخفى ان مبنى الاعتقاد لا يكون الا على الادلة اليقينية و مثل هذا المعنى الذى أساسه على ذلك المبنى لا يصلح أن يكون من الادلة الظنية و لذا لم يعتبر أحد من الفقهاء جواز العمل فى الهروع الفقهية بما يظهر للصوفية من الامور الكشفية أو من الحالات المنامية و لو كانت منسوبة الى الحضرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة و أكمل التحية لكن الاحاديث الواردة فى أحوال المهدى مما جمعه السيوطى ; و غيره ترد على الشيعة فى اعتقاداتهم الفاسدة و آرائهم الكاسدة بل جعلوا تمام ايمانهم و بناء اسلامهم و أركان أحكامهم بان محمد بن الحسن العسكرى و الحى القائم المنتظر و هو المهدى الموعود على لسان صاحب المقام المحمود و الحوض المورود (و عن أبى سعيد قال ذكر رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه و سلم بلاء) أى عظيما (يصيب هذه الامة حتى لا يجد الرجل ملجأ) أى ملاذا (يلجا اليه) أى يعوذ و يلوذ به (من الظلم) أى بلاء ناشئا من الظلم العام (فيبعث اللّه رجلا) أى كاملا عادلا عالما عاملا و هو المهدى (من عترتى) أى أقاربى (و أهل بيتى) أى من أخصهم (فيملأ) أى اللّه (به) أى بسبب وجود ذلك الرجل (الارض) أى جميعها و فى نسخة ضعيفة تملا بالتأنيث مجهولا فالارض مرفوع (قسطا و عدلا) تمييز من النسبة (كما ملئت) أى بغيره (ظلما و جورا يرضى عنه ساكن السماء) أى جنسه من الملائكة و أرواح الانبياء عليهم الصلاة و السلام (و ساكن الارض) أى من المؤمنين أو حتى الدواب فى البر و الحيتان فى البحر كما سبق فى فضل العلماء و الجملة استئناف بيان كقوله (لا تدع السماء) أى لا تترك فى زمانه (من قطر هاشيا) أى من أقطار أمطارها (الا صبته) أى كبته (مدرارا) فى الفائق المدرار الكثير الدر و مفعال مما يستوى فيه المذكر و المؤنث كقولهم امرأة معطار و مطفال و هو منصوب على الحال من السماء أى من فاعل صبته (و لا تدع الارض من نباتها) أى من أنواع نباتاتها و أصنافها (شيا الا أخرجته) أى أنبتته و أظهرته (حتى يتمنى الاحياء) بفتح الهمزة جمع الحى مرفوع و أخطا من كسر الهمزة و نصبه (الاموات) بالنصب و من عكس الترتيب لم يصب قال النوربشتى ; الاحياء رفع بالفاعلية و فى الكلام حذف أى يتمنون حياة لاموات أو كونهم أحياء و انما يتمنون ليرو اماهم فيه من الخير و الامن و يشاركوهم فيه و من زعم فيه الاحياء بالنصب من باب الافعال و فاعل التمنى الاموات فقد أحال (يعيش) أى المهدى (فى ذلك) أى فيما ذكر من العدل و أنواع الخير (سبع سنين) و هو مجزوم به فى أكثر الروايات (أو ثمان سنين) شك من الراوى و كذا قوله (أو تسع سنين رواه) ترك هنا بياضا فى الاصل و الحق به رواه الحاكم فى مستدركه و قال صحيح لكن نقل الجزرى ان الذهبى قال اسناده مظلم (و عن على رضى اللّه تعالى عنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه و سلم يخرج رجل) أى صالح (من وراء النهر) أى مما وراءه من البلدان كبخارى و سمرقند و نحوهما (يقال له الحارث) اسم له و قوله (حراث) بتشديد الراء صفة له أى زراع (على مقدمته) أى مقدمة جيشه (رجل يقال له منصور) اسم له أو صفة و قيل المراد به أبو منصور الماتريدى و هو امام جليل مشهور و عليه مدار أصول الحنفية فى العقائد الحنيفية لكن ايراد الحديث فى هذا الباب غير ملائم له و مع هذا لا يمنع من الاحتمال و اللّه تعالى أعلم بالحال مع ان عنوان الباب اشراط الساعة و هو اعم من المهدى و غيره و نقل عن خواجه عبيد اللّه السمرقندى النقشبندى ; أنه قال المنصور هو الخضر و مثل هذا لم يصدر عنه الا بنقل قال أو كشف حال (يوطن) أى يقرر و يثبت الامر و اصل التوطين جعل الوطن لاحد (أو يمكن) شك من الراوى و منه قوله تعالى اَلَّذِينَ إِنْ مَكَّنََّاهُمْ فِي اَلْأَرْضِ أو هى بمعنى الواو أى يهيئ الاسباب بامواله و خزائنه و سلاحه و يمكن أمر الخلافة و يقويها و يساعدها بعسكره (لآل محمد) أى لذريته و أهل بيته عموما و للمهدى خصوصا أو الآل مقحم