الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ٤٢٠ - هوية الكتاب
(الآية الثانية عشرة) قوله تعالى: «وَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسََّاعَةِ» . قال مقاتل بن سليمان و فمن تبعه من المفسرين إن هذه الآية نزلت فى المهدى و ستأتى الأحاديث المصرحة بأنه من أهل البيت النبوى و حينئذ ففى الآية دلالة على البركة فى نسل فاطمة و على رضى اللّه عنهما و أن اللّه ليخرج منهما كثيرا طيبا و أن يجعل نسلهما مفاتيح الحكمة و معادن الرحمة. و سر ذلك أنه صلّى اللّه عليه و سلم أعلاها و ذريتها من الشيطان الرجيم. و دعا لعلى بمثل ذلك و شرح ذلك كله يعلم بسياق الأحاديث الدالة عليه (و أخرج) النسائى بسند صحيح أن نفرا من الأنصار قالوا لعلى رضى اللّه عنه لو كانت عندك فاطمة فدخل على النبى صلّى اللّه عليه و سلم يعنى ليخطبها، فسلم عليه فقال له ما حاجة ابن أبى طالب، قال فذكرت فاطمة فقال صلى اللّه عليه و سلم مرحبا و أهلا فخرج إلى الرهط من الأنصار ينتظرونه فقالوا له: ما وراءك قال ما أدرى غير أنه قال لى مرحبا و أهلا، قالوا يكفيك من رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أحدهما قد أعطاك الأهل و أعطاك الرحب فلما كان بعد ما زوجه قال له يا على إنه لا بد للعرس من وليمة قال سعد رضى اللّه عنه عندى كبش و جمع له رهط من الأنصار آصعا من ذرة فلما كان ليلة البناء قال: يا على لا تحدث شيئا حتى تلقانى فدعا صلى اللّه عليه و سلم بماء فتوضأ به ثم أفرغه على على و فاطمة رضى اللّه تعالى عنهما فقال اللهم بارك لهما فى نسلهما و فى رواية فى شملهما- و هو بالتحريك الجماع-و فى أخرى شبليهما قيل و هو مصحف فان صحت فالشبل ولد الأسد فيكون ذلك كشفا و اطلاعا منه صلى اللّه عليه و سلم على أنها تلد الحسنين فأطلق عليهما شبلين و هما كذلك (و أخرج) أبو على الحسن بن شاذان أن جبريل جاء إلى النبى صلى اللّه عليه و سلم فقال إن اللّه يأمرك أن تزوج فاطمة من على فدعا صلى اللّه عليه و سلم جماعة من أصحابه فقال الحمد للّه المحمود بنعمته الخطبة المشهورة [١] ثم زوج عليا و كان غائبا و فى آخرها فجمع اللّه شملهما و طيب نسلهما و جعل نسلهما مفاتيح الرحمة و معادن الحكمة و آمن الأمة، فلما حضر على تبسم صلى اللّه عليه و سلم و قال له إن اللّه أمرنى أن أزوجك فاطمة على أربعمائة مثقال فضة أرضيت بذلك؟فقال: قد رضيتها يا رسول اللّه، ثم خر على ساجدا للّه شكرا فلما رفع رأسه قال له صلى اللّه عليه و سلم بارك اللّه لكما و بارك فيكما و أعز جدكما و أخرج منكما الكثير الطيب قال أنس رضى اللّه عنه و اللّه لقد أخرج اللّه منهما الكثير الطيب و أخرج أكثره أبو الخير القزوينى الحاكمى. و العقد له مع غيبته سائغ لأن من خصائصه صلى اللّه عليه و سلم أن ينكح من شاء لمن شاء بلا إذن لأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم، على أنه يحتمل أنه
[١] هذه القصة و هذه الخطبة أخرجا الخطيب فى تلخيص المتشابه من حديث أنس و ابن عساكر من حديث جابر و الروايتان باطلتان و فى الرواية الثانية محمد بن دينار العرفى كما فى تنزيه الشريعة.