الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ١١٧ - (الباب السادس و الستون و ثلثمائة فى معرفة منزل وزراء المهدى الظاهر فى آخر الزمان الذى يشربه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و هو من أهل البيت)
صلى اللّه عليه و سلم على امام من أئمة الدين يكون بعده يرثه و يقفو اثره لا يخطى الا المهدى خاصة فقد شهد بعصمته فى أحكامه كما شهد الدليل العقلى بعصمة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فيما يبلغه عن ربه من الحكم المشروع له فى عباده *و فى هذا المنزل من العلوم علم الاشتراك فى الاحدية و هو الاشتراك العام مثل قوله و لا يشرك بعبادة ربه أحدا و قال تعالى هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ فوصف نفسه تعالى بالاحديّة و هذه السورة نسب الحق تعالى و أفرد العبادة له من كل أحد و فيه علم الانزال الالهى و فيه علم المعنى الذى جعل الكتابة كلاما و حقيقة الكلام معلومة عند العقلاء و الكلام مسئلة مختلف فيها بين النظار و فيه علم الكلام المستقيم من الكلام المعوج و بماذا يعرف استقامة الكلام من معوجه و فيه علم ما جاءت به الرسل عموما و خصوصا و فيه علم من تكلم بغير علم هل هو علم فى نفس الامر و لا علم عند من يرى انه ليس بعلم انه علم مع كونه يعلم انه لا منطق الا اللّه و فيه علم معرفة الصدق و الكذب و لماذا يرجعان و الصادق و الكاذب و فيه علم اذا علمه الانسان ارتفع عنه الحرج فى نفسه اذا رأى ما جرت به العادة فى النفوس من الامور العوارض ان يؤثر فيها حرجا حتى يود الانسان ان يقتل نفسه لما يراه و هذا يسمى علم الراحة و هو علم أهل الجنة خاصة فمن فتح اللّه به على أحد من أهل الدنيا فى الدنيا فقد عجلت له راحة الا بدمع ملازمة الادب ممن هذه صفته فى الامر بالمعروف و النهى عن المنكر بقدر مرتبته و فيه علم ما أظهر اللّه للابصار على الاجسام أنه حلية الاجسام و من قبح عنده بعض ما ظهر لماذا قبح عنده و من رآه كله حسنا لما رآه و باى عين رآه فيقابله من ذاته بافعال حسنة و هذا العلم من أحسن علم فى العالم و أنفعه و هو الذى يقول بعض المتكلمين فيه لا فاعل الا اللّه و أفعاله كلها حسنة فهؤلاء لا يقبحون من أفعال اللّه الا ما قبحه اللّه فذلك للّه تعالى لا لهم و لو لم يقبحوا ما قبح اللّه لكانوا منازعين للّه عز و جل و فيه علم ما وضعه اللّه فى العالم على سبيل التعجب و ليس الا ما خرق به العادة و أما الذين يعقلون عن اللّه فكل شئ فى العادة عندهم فى تعجب و أما أصحاب العوائد فانهم لا تعجب عندهم الا فيما ظهر فيه خرق العادة و فيه علم التشوق الى معالى الامور من جبلة النفوس و بماذا تعلم معالى الامور هل بالعقل أو بالشرع و ما هى معالى الامور و هل هى أمر يعم العقلاء أو هو ما يراه زيد من معالى الامور لا يراه عمرو بتلك الصفة فيكون اضافيا و فيه علم دخول الاطول فى الاقصر و هو ايراد الكبير على الصغير و فيه علم أحكام الحق فى الخلق اذا ظهر و اذا بطن و من أى حقيقة يقبل الاتصاف بالظهور و البطون و فيه علم الحيرة التى لا يمكن لمن دخل فيها ان يخرج منها و فيه علم من يرى أمرا على خلاف ما هو عليه ذلك الامر فى نفسه و هل يصح لصاحب هذا العلم ان يجمع بين الامرين أم لا و فيه علم اتساع البرازخ و ضيقها و فيه علم ما للاعتدال و الانحراف من الاثر فيما ينحرف عنه أو يقابل و فيه علم الاحوال فى العالم و هل لها أثر فى غير العالم أم لا أثر لها فيه و فيه علم ما يعظم عند الانسان الكامل و ما ثم أعظم منه و لماذا يرجع ما يعظم عنده حتى يؤثر فيه حالة لا يقتضيها مقامه الذى هو فيه و هل حصل له ذلك العلم عن مشاهدة أو فكر و فيه علم هل يصح من الوكيل المفوّض اليه المطلق الوكالة ان يتصرف فى مال موكله تصرف رب المال من جميع الوجوه أو له حدّ يقف عنده فى حكم الشرع و فيه علم حكمة طلب الاولياء الستر على مقامهم بخلاف الانبياء عليهم صلوات اللّه و فيه علم السياسة فى التعليم حتى يوصل المعلم العلم الى المتعلم من حيث لا يشعر المتعلم ان المعلم قصد افادته بما حصل عنده من العلم فيقول له المتعلم يا أستاذ لقد حصل لى من فعلك كذا و كذا مع كذا و كذا علم وافر صحيح و هو كذا و يتخيل المتعلم ان الذى حصل له من العلم بذلك الامر لم يكن مقصودا للمعلم و هو مقصود فى نفس الامر للمعلم فيفرح المتعلم بما أعطاه اللّه من النباهة و التفطن حيث علم من حركة استاذه علما لم يكن عنده فى زعمه ان استاذه قصد تعليمه و فيه علم من علوم الكشف و هو ان يعلم صاحب الكشف ان أى واحد أو جماعة قلت أو كثرت لا بد أن يكون معهم من رجال الغيب واحد عند ما يتحدثون فذلك الواحد ينقل اخبارهم فى العالم و يجد ذلك الناس من نفوسهم فى العالم يجتمع جماعة فى خلوة أو يحدث الرجل نفسه بحديث لا يعلم به الا اللّه فيخرج أو تخرج تلك الجماعة فتسمعه فى الناس و الناس يتحدثون به و لقد عملت أبياتا من الشعر بمقصورة ابن مثنى بشرقى جامع تونس من بلاد افريقية عند صلاة العصر فى يوم معلوم