الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ٤٧٠ - هوية الكتاب
فى بلد اللّه الحرام (بعث من الشام) أى جيش من أهل الشام و الملام (فيخسف بهم) أى كرامة للامام (بالبيداء) بفتح الموحدة و سكون التحتية (بين مكة و المدينة) و لعل تقديم مكة لفضيلتها و تقدمها قال النوربشتى ; هى أرض ملساء بين الحرمين و فى الحديث يخسف بالبيداء بين المسجدين و ليست بالبيداء التى امام ذى الحليفة و هى شرف من الارض قلت و لا بدع ان تكون هى اياها مع انها المتبادر منها و لعل الشيخ ظفر بنقل صريح أو بنى على ان طريق أهل الشام من قديم الايام ليس على المدينة و لهذا جعل ميقاتهم الجحفة لكنهم عدلوا عن طريقهم المشهورة و مالوا الى دخول المدينة المطهرة لمصالح دينية و منافع دنيوية و اما اذا كان غرضهم محاربة المهدى فمن العلوم انهم ما يطولون على أنفسهم المسافة بل يريدون المسابقة و المسارعة الى المحاربة و المسابقة (فاذا رأى الناس ذلك) أى ما ذكر من خرق العادة و ما جعل للمهدى من العلامة (اتاه ابدال الشام) و نعم البدل من الكرام عن اللثام و فى النهاية ابدال الشام هم الاولياء و العباد الواحد بدل كجمل أو بدل كحمل سموا بذلك لانه كلما مات منهم واحد بدل بآخر قال الجوهرى الابدال قوم من الصالحين لا تخلو الدنيا منهم اذا مات واحد أبدل اللّه مكانه بآخر قال ابن دريد واحده بديل قلت و يؤيده انه يقال لهم بدلاء أيضا فيكون نظير شريف و اشراف و شرفاء ثم قيل انهم سموا ابدالا لانهم قد يرتحلون الى مكان و يقيمون فى مكانهم الاول شبحا آخر شبيها بشبحهم الاصلى بدلا عنه و فى القاموس الابدال و منهم يقيم اللّه عز و جل الارض و هم سبعون أربعون بالشام و ثلاثون فى غيرها انتهى و الظاهر ان المراد بالشام جهته و ما يليه من ورائه لا بخصوص دمشق الشام و اللّه تعالى أعلم بالمرام ثم يحتمل انهم سموا ابدالا لانهم أبدلوا الاخلاق الدنية بالشمائل الرضية أو لانهم ممن بدل اللّه سيآتهم حسنات و قال القطب الحقانى الشيخ عبد القادر الجيلانى انما سموا ابدالا لانهم فنوا عن اراداتهم فبدلت بارادة الحق عز و جل فيريدون بارادة الحق أبدا الى الوفاة فذنوب هؤلاء السادة ان يشركوا ارادة الحق بارادتهم على وجه السهو و النسيان و غلبة الحال و الدهشة فيدركهم اللّه تعالى برحمته باليقظة و التذكرة فيرجعون عن ذلك و يستغفرون ربهم عز و جل أقول و لعل العارف ابن الفارض أشار الى هذا المعنى فى قوله
و لو خطرت لى فى سواك ارادة* # على خاطرى سهوا حكمت بردتى
فان حسنات الابرار سيآت المقربين و قد علم كل أناس مشربهم من ماء معين و اللّه المعين (و عصائب أهل العراق) أى خيارهم من قولهم عصبة القوم خيارهم و لعله من قوله تعالى وَ نَحْنُ عُصْبَةٌ* أو طوائفهم من العصابة تاتى بمعنى الجماعة بتعصب بعضهم لبعض و شد بعضهم ظهر بعض و تعضده و فى النهاية العصائب جمع عصابة و هى الجماعة من الناس من العشرة الى الاربعين و لا واحد لها من لفظها و منه حديث على رضى اللّه تعالى عنه الابدال بالشام و النجباء بمصر و العصائب بالعراق أراد ان التجمع للحروب يكون بالعراق و قيل أراد جماعة من الزهاد سماهم بالعصائب لانه قرنهم بالابدال و النجباء ذكر أبو نعيم الاصفهانى فى حلية الاولياء باسناده عن ابن عمر رضى اللّه تعالى عنهما قال قال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه و سلم خيار امتى فى كل قرن خمسمائة و الابدال أربعون فلا الخمسمائة ينقصون و لا الاربعون كلها مات رجل أبدل اللّه عز و جل من الخمسمائة مكانه و أدخل فى الاربعين و كأنهم قالوا يا رسول اللّه دلنا على اعمالهم قال يعطون عمن ظالمهم و يحسنون الى من أساء اليهم و يتواسون فيما آتاهم اللّه عز و جل و بإسناده أيضا عن عبد اللّه قال قال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه و سلم ان للّه عز و جل فى الخلق سبعة و ساق الحديث الى قوله فيهم يحيى و يميت و يمطر و ينبت و يدفع البلاء قيل لعبد اللّه بن مسعود كيف بهم يحيى و يميت قال لانهم يسالون اللّه عز و جل اكثار الامم فيكثرون و يدعون على الجبابرة فيقصمون و يستسقون فيسقون و يسالون فتنبت لهم الارض و يدعون فيدفع بهم أنواع البلاء انتهى و المعنى و الابدال و العصائب ياتون المهدى (فيبايعونه ثم ينشا) أى يظهر (رجل من قريش) هذا هو {البعث من الشام فيخسف بهم بالبيداء بين مكة و المدينة فاذا رأى الناس ذلك أتاه ابدال الشام و عصائب أهل العراق فيبايعونه ثم ينشا رجل من قريش