الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ٥٦٢
و عز فعل ماض، و جانبى فاعله، و إعراب بقية البيت و ما بعده ظاهر. و حاصل معنى الأبيات أننى إن اتصفت بصفة من الصفات السابقة فى البيتين قبل هذه الأبيات؛ بأن ضرعت لبلوى، أو أغضيت جفنى على قذى إلى آخر البيتين، فلا ظفرت بمطلوب، و لا ثبت لى عز، و لا أضاءت فى ذروة المجد أنوار فضائلى و كمالاتى، و لا اتصفت بصفة السماحة و الكرم، و لا سرت الركبان بطيب أحاديثى و محاسن أخبارى، و لا انتشرت فى الشرق و الغرب فضائلى، و لا كان فى المهدىّ الذى يظهر بالقسط و العدل بين الأنام-و يكون ظهوره من أشرط الساعة العظام-أشعارى الرائقة و مدائحى الفائقة. و كان الأولى-للناظم الكامل حبر المعارف و بحر الفضائل الإعراض عما تضمنه ما مضى من الأبيات من الإفراط فى التبجحات فإنها من تزكية النفس المنهى عنها بنص الكتاب، و الملقية للمتصف بها فى مهاوى مهالك الإعجاب، كيف لا و هى عند أرباب النهى سم قاتل، و صلّ على سالكى نهج النجاة صائل.
و لعل مراده إظهار نعم اللّه تعالى عليه، أو صرف همم القاصرين عن نيل الكمال إليه، لعلهم ينتفعون بما عنده من العلوم المخزونة، و الأسرار المكنونة.
(خليفة ربّ العالمين و ظلّه # على ساكنى الغبراء من كل ديّار)
اللغة: يقال خلفت فلانا-بالتخفيف-على أهله و ماله خلافة: صرت خليفته.
و خلفته: جئت بعده. و استخلفته: جعلته خليفة، فخليفة يكون بمعنى فاعل و بمعنى مفعول. و أمّا الخليفة بمعنى السلطان الأعظم فيجوز أن يكون فاعلا لأنه خلف من قبله، أى جاء بعده، و يجوز أن يكون مفعولا لأنّ اللّه جعله خليفة، أو لأنه جاء به بعد غيره كما قال تعالى: «هُوَ اَلَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاََئِفَ فِي اَلْأَرْضِ» قال الراغب:
يقال خلف فلان فلانا: قام بالأمر إما بعده و إما معه. قال تعالى: «وَ لَوْ نَشََاءُ لَجَعَلْنََا مِنْكُمْ مَلاََئِكَةً فِي اَلْأَرْضِ يَخْلُفُونَ» و الخلافة: النيابة عن الغير، إما لغيبة