الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ٥٩٦
مضارع مبنى للمفعول، و نائب الفاعل ضمير يعود إلى أحاديث. و بتكرار متعلق يتمل.
و معنى البيت: أن هذه المدحة كلما رددها قائلها و كررها ازدادت حلاوة عند الطباع، و قبولا فى الأسماع؛ لما اشتملت عليه من جزالة اللفظ و دماثة المعنى و سلاسة النظم، و عذوبته فى مذاق الفهم، فكأنها أحاديث نجد التى أولعت الشعراء بذكرها، و سارت أشعارهم قديما و حديثا ببثها و نشرها، فمكرّرها لدى الأسماع من أشهى اللذات، و معادها تستطيبه الأنفس و إن جبلت على معاداة المعادات، كما قال:
و حديثها السّحر الحلال لو انّه # لم يجن قتل المسلم المتحرّز
إن طال لم يملل و إن هى أوجزت # ودّ المحدّث أنها لم توجز
و هاهنا تم المرام من تعليق هذه الأرقام، و غيّض القلم مجاجته، و لبّد عجاجته.
و المرجو من حضرة المولى الهمام، من سعت فى خدمته على رءوسها الأقلام، المستغنى بماله من الشهرة عن التعريف، المكتفى بامتيازه ببدائع النعوت عن الإطراء فى التوصيف، أن يعذرنى فيما سمحت به القريحة، و الفكرة السقيمة الجريحة، فما مثلى فيما خدمت به حضرته إلا كمن أهدى إلى البحر قطرة، أو أتحف أهالى هجر بتمرة، لكن ثقتى بما طبع عليه من أخلاق الكرم و لطائف السجايا و الشيم، جرأتنى على ما أتيت به من مزجاة البضاعة، التى هى بالإضاعة أجدر منها بالإشاعة.
و الحمد للّه الذى بنعمته تتم الصالحات، و باسمه تنزل البركات. و الصلاة و السلام على أشرف أهل الأرض و السموات، و على آله و أصحابه أولى المكرمات.