الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ٥٦٤
ينسخ الشمس، و أنا فى ظل فلان أى فى ستره، كذا فى المصباح. و هذا المعنى هو المناسب هنا. و قال العلامة المناوى فى شرح قوله صلى اللّه عليه و سلم «السلطان ظلّ اللّه فى الأرض» ما نصه: لأنه يدفع به الأذى عن الناس، كما يدفع الظل حر الشمس و قد يكنى بالظل عن الكنف و الناحية، ذكره ابن الأثير، و هذا تشبيه بديع ستقف على وجهه، و أضافه إلى اللّه تعالى تشريفا له، كيد اللّه و ناقة اللّه، و إيذانا بأنه ظل ليس كسائر الظلال، بل له شأن و مزيد اختصاص باللّه لما جعله خليفة فى أرضه ينشر عدله و إحسانه فى عباده. و لما كان فى الدنيا ظل اللّه يأوى إليه كل ملهوف استوجب أن يأوى فى الآخرة إلى ظل العرش. قال العارف المرسى: هذا إذا كان عادلا و إلا فهو فى ظل النفس و الهوى. انتهى. و الغبراء بالمد: الأرض. و الديّار: المنسوب إلى الدار بالكنى فيها، كعطّار فى المنسوب إلى العطر، و بزاز فى المنسوب إلى البز.
قال الراغب: و قولهم ما بها ديّار أى ساكن، و هو فيعال، و لو كان فعالا لقيل دوار، كقولهم قوال و جواز.
الإعراب: خليفة رب العالمين بدل من المهدى، و يجوز أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف: أى هو خليفة رب العالمين، و كل من رب و العالمين مجرور بالإضافة، و ظله معطوف على خليفة على كلا احتماليه، و الجار و المجرور فى قوله على ساكنى الغبراء متعلق بظله على تأويله بمشتق، أو حال منه. و قوله من كل ديّار بيان لساكنى الغبراء حال منه.
و معنى البيت: أن ممدوح الناظم الذى هو المهدى هو السلطان الأعظم العادل الذى هو خليفة اللّه فى تنفيذ أحكامه على عباده، و ظل اللّه فى الأرض الذى يأوى إليه كل مظلوم من سكانها.
(هو العروة الوثقى الذى من بذيله # تمسّك لا يخشى عظائم أوزار)