الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ٤٦٨ - هوية الكتاب
و بر صديقه و جفا أبا و ارتفعت الاصوات فى المساجد و كان زعيم القوم أرذلهم و أكرم الرجل مخافة شره و شربت الخمور و لبس الحرير و اتخذت القينات و العازف و امن آخر هذه الامة و لها فليرتقبوا عند ذلك ريحا حمراء أو خسفا أو مسخا رواه الترمذى عن على رضى اللّه عنه فاو هنا للتنويع و الواو هناك للجمع و به يحصل الجمع (و عن عبد اللّه بن مسعود قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لا تذهب الدنيا) أى لا تفنى و لا تنقضى (حتى يملك العرب) أى و من تبعهم من أهل الاسلام فان من أسلم فهو عربى (رجل من أهل بيتى يواطئ) أى يوافق (اسمه اسمى) أى و يطابق رسمه رسمى فانه محمد المهدى و يهديه صلى اللّه عليه و سلم للناس بهدى و قال الطيبى ; لم يذكر العجم و هم مرادون أيضا لانه اذا ملك العرب و اتفقت كلمتهم و كانوا يدا واحدة قهر و اسائر الامم و يؤيده حديث أم سلمة بعيد هذا اهـ و يمكن أن يقال ذكر العرب لغلبتهم فى زمنه أو لكونهم أشرف أو هو من باب الاكتفاء و مراده العرب و العجم كقوله تعالى سَرََابِيلَ تَقِيكُمُ اَلْحَرَّ أى و البرد و الاظهر انه اقتصر على ذكر العرب لانهم كلهم يطيعونه بخلاف العجم بمعنى ضد العرب فانه قد يقع منهم خلاف فى اطاعته و اللّه تعالى أعلم (رواه الترمذى و أبو داود و فى رواية له) أى لابى داود قال لو لم يبق من الدنيا الا يوم لطوّل اللّه ذلك اليوم حتى يبعث اللّه) أى يظهر (فيه) أى فى ذلك اليوم (رجلا) أى كاملا (منى) أى من نسبى (أو من أهل بيتى) شك من الراوى و لفظ الجامع حتى يبعث فيه رجل من أهل بيتى و اختلف فى أنه من بنى الحسن أو من بنى الحسين و يمكن ان يكون جامعا بين النسبتين الحسنين و الاظهر انه من جهة الاب حسنى و من جانب الام حسينى قياسا على ما وقع فى ولدى ابراهيم و هما اسمعيل و اسحق عليهم الصلاة و السلام حيث كان أنبياء بنى اسرائيل كلهم من بنى اسحق و انما نبئ من ذرية اسمعيل نبينا صلى اللّه عليه و سلم و قام مقام الكل و نعم العوض و صار خاتم الانبياء فكذلك لما ظهرت أكثر الائمة و أكابر الامة من أولاد الحسين فناسب أن ينجبر الحسن بان أعطى له ولد يكون خاتم الاولياء و يقوم مقام سائر الاصفياء على انه قد قيل لما نزل الحسن رضى اللّه تعالى عنه عن الخلافة الصورية كما ورد فى منقبته فى الاحاديث النبوية أعطى له لواء ولاية المرتبة القطبية فالمناسب ان يكون من جملتها النسبة المهدوية المقارنة للنبوّة الغيسوية و اتناقهما على اعلاء كلمة الملة النبوية على صاحبها ألوف السلام و آلاف التحية و سيأتى فى حديث أبى اسحق عن على كرم اللّه تعالى وجهه ما هو صريح فى هذا المعنى و اللّه تعالى أعلم (يواطئ اسمه اسمى و اسم أبيه اسم أبى) فيكون محمد بن عبد اللّه فيه رد على الشيعة حيث يقولون المهدى الموعود هو القائم المنتظر و هو محمد بن الحسن العسكرى (يملأ الارض) استئناف مبين لحسبه كما ان ما قبله معين لنسبه أى يملأ وجه الارض جميعا أو أو ارض العرب و ما يتبعها و المراد أهلها (قسطا) بكسر أوّله و تفسيره قوله (و عدلا) أتى بهما تأكيدا و كذا الجمع فى قوله (كما ملئت) أى الارض قبل ظهوره (ظلما و جورا) على انه يمكن ان يغاير بينهما بان يجعل الظلم هنا قاصر الازما و الجور تعديا متعديا و كذلك يحتمل ان يراه بالقسط اعطاء كل ذى حق حقه و بالعدل الصفة و الحكم بميزان الشريعة و انتصار المظلوم و انتقامه من الظالم فيكون جامعا لما قال تعالى إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ اَلْإِحْسََانِ و قائما بما قاله العلماء من ان الدين هو التعظيم لامر اللّه و الشفقة على خلق اللّه و موصوفا بوصف الكمال و هو اجراء كل من تجلى الجمال و تجلى الجلال فى محله اللائق بكل حال من الاحوال هذا و رواه أحمد و أبو داود عن على رضى اللّه تعالى عنه مرفوعا لو لم يبق من الدهر الا يوم لبعث اللّه تعالى رجلا من أهل بيتى يملأها عدلا كما ملئت جورا و رواه ابن ماجه عن أبى هريرة مرفوعا لو لم يبق من الدنيا الا يوم لطوّل اللّه ذلك اليوم حتى يملك رجل من أهل بيتى يملك جبال الديلم و القسطنطينية و فى القاموس الديلم جبل معروف و رواه الرويانى عن حذيفة مرفوعا المهدى رجل من ولدى وجهه كالكوكب الدرى (و عن أم سلمة) رضى اللّه عنها و هى من أمهات المؤمنين (قالت سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول المهدى من