الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ٤٢٦ - هوية الكتاب
المهدى و هو صاحب السرداب عندهم، و أقاويلهم فيه كثيرة و هم ينتظرون خروجه آخر الزمان من السرداب بسر من رأى، دخله فى دار أبيه و أمه تنظر اليه سنة خمس و ستين و مائتين و عمره حينئذ تسع سنين فلم يعد يخرج اليها و قيل دخله و عمره أربع و قيل سبعة عشر انتهى ملخصا و الكثير على أن العسكرى لم يكن له ولد لطلب أخيه جعفر ميراثه من تركته لما مات، فدل طلبه أن أخاه لا ولد له و إلا لم يسعه الطلب. و حكى السبكى عن جمهور الرافضة أنهم قائلون بأنه لا عقب للعسكرى و أنه لم يثبت له ولد بعد أن تعصب قوم لاثباته، و أن أخاه جعفرا أخذ ميراثه. و جعفر هذا ضللته فرقة من الشيعة و نسبوه للكذب فى ادعائه ميراث أخيه. و لذا سموه و اتبعته فرقة و أثبتوا له الإمامة. و الحاصل أنهم تنازعوا فى المنتظر بعد وفاة العسكرى على عشرين فرقة و أن الجمهور غير الامامية على أن المهدى غير الحجة هذا. إذ تغيب شخص هذه المدة المديدة من خوارق العادات فلو كان هو لكان وصفه صلى اللّه عليه و سلم بذلك أظهر من وصفه بغير ذلك مما مر.
ثم المقرر فى الشريعة المطهرة أن الصغير لا تصح ولايته، فكيف ساغ لهؤلاء الحمقى المغفلين أن يزعموا أمامة من عمره خمس سنين و أنه أوتى الحكم صبيا مع أنه صلى اللّه عليه و سلم لم يخبر به، ما ذلك إلا مجازفة و جراءة على الشريعة الغراء قال بعض أهل البيت: و ليت شعرى من المخبر لهم بهذا و ما طريقه، و لقد صاروا بذلك و بوقوفهم بالخيل. على ذلك السرداب و صياحهم بأن يخرج إليهم ضحكة لأولى الالباب و لقد أحسن القائل.
ما آن للسرداب أن يلد الذى # كلمتموه بجهلكم ما آنا
فعلى عقولكم العفاء فانكم # ثلّئتم العنقاء و الغيلانا
و زعمت فرقة من الشيعة أن الإمام المهدى هو أبو القاسم محمد بن على بن عمر بن الحسين السبط، حبسه المعتصم فنقبت شيعته الحبس و أخرجوه و ذهبوا به فلم يعرف له خبر. و فرقة أن الإمام المهدى محمد بن الحنفية، قيل فقد بعد أخويه السبطين و قيل قبلهما و أنه حى بجبال رضوى، و لم تعدّ الرافضة من أهل البيت زيد بن على بن الحسين مع أنه إمام جليل من الطبقة الثالثة من التابعين، بايعه كثيرون من الكوفة و طلبت منه الرافضة أن يتبرأ من الشيخين لينصروه فقال: بل أتولاهما فقالوا إذا نرفضك. فقال اذهبوا فأنتم الرافضة. فسموا بذلك من حينئذ و كان جملة من تابعه خمسة عشر ألفا. و عند مبايعتهم فقال له بعض بنى العباسى يا ابن عم لا يغرنك هؤلاء من نفسك ففى أهل بيتك لك أتم العبر و فى خذلانهم إياهم كفاية.
و لما أبى إلا الخروج تقاعد عنه جماعة ممن بايعه و قالوا الإمام جعفر الصادق ابن أخيه الباقر فلم يبق معه إلا مائتا رجل و عشرون رجلا، جاء الحجاج بجموعه فهزم زيدا و أصابه سهم فى جبهته فمات فدفن بأرض نهر و أجرى الماء عليه. ثم علم الحجاج به فنبشه ثم بعث برأسه و صلب جنته سنة إحدى أو اثنتين و عشرين و مائة و استمر مصلوبا حتى مات هشام بن عبد الملك