الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ٥٥٣
من يفرح لفرحك و يحزن لحزنك، و الجار فى الغالب يكون كذلك.
و كان على الناظم أن يزيد فى علل كتمان المصائب خوف شماتة الأعداء، بل هى أعظمها عند الأدباء كما قال:
*و شماتة الأعداء بئس المقتنى*
فلو قال:
و لم أبده كيلا يسرّ بوقعه # عدوّى و يأسى منه خلّى أو جارى
لوفى بالمراد، و أفاد أن أسى أحد الشخصين من الصديق و الجارّ كاف.
(و معضلة دهماء لا يهتدى لها # طريق و لا يهتدى إلى ضوئها السارى)
(تشيب النواصى دون حلّ رموزها # و يحجم عن أغوارها كل مغوار)
(أجلت جياد الفكر فى حلباتها # و وجّهت تلقاها صوائب أنظارى)
(فأبرزت من مستورها كل غامض # و ثقّفت منها كلّ قسور سوّار)
اللغة: و معضلة بكسر الضاد المعجمة: أى نازلة شديدة، اسم فاعل، من أعضل الأمر: اشتدّ، و داء عضال بالضم: شديد يغلب الأطباء. و الدهماء: مؤنث الأدهم و هو الأسود، من الدهمة و هى السواد. و يهتدى: من الهداية، و هى الدلالة موصلة كانت أو غير موصلة، لكن المراد بها هنا الموصلة بقرينة السياق. و الطريق معروف.
و نسبة الاهتداء إليه مجاز عقلى. و حقيقته لا يهتدى الناس فى طريق لها. و الضوء:
النور. و السارى: السائر ليلا. و فى ضمير المعضلة استعارة بالكناية، بتشبيهها بمكان يوضع فيه النار ليهتدى إليه من يقصده، و إضافة الضوء إليها استعارة تخييلية، و ذلك أن عادة العرب أن يضعوا فى أرفع مكان من منازلهم نارا ليراها الضيف من بعيد فيهتدى إليهم. و يجوز أن يكون ذلك من قبيل قوله:
*على لاحب لا يهتدى لمناره*