الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ٥٥٩
باللذة الحقيقية المتصلة بنعيم الآخرة و هى إدراك العلوم و المعارف، و لا أقنع من حياتى بما فيه حفظ جسمى و نماؤه من الاقتيات برغيف، و ستر البدن بثوب، فإنّ ذلك أمر سهل حاصل لى و إن لم أطلبه، و همتى مصروفة عن سفساف الأمور و أدانيها، إلى شرائفها و معاليها، و إلى تخلية النفس عن الرذائل و تحليتها بالكمالات و الفضائل.
و للّه در أبى الفتح البستى حيث يقول:
يا خادم الجسم كم تشقى بخدمته # و تطلب الربح مما فيه خسران
عليك بالروح فاستكمل فضائلها # فأنت بالروح لا بالجسم إنسان
(إذا لا ورى زندى و لا عزّ جانبى # و لا بزغت فى قمّة المجد أقمارى)
(و لا بلّ كفى بالسماح و لا سرت # بطيب أحاديثى الركاب و أخبارى)
(و لا انتشرت فى الخافقين فضائلى # و لا كان فى المهدىّ رائق أشعارى [١] )
اللغة: إذا بكسر الهمزة منوّنة، حرف جواب و جزاء، فإن وقع بعدها فعل مضارع مستقبل غير مفصول منها إلا بالقسم أر بلا و كانت مصدّرة، أى غير واقعة حشوا نصبته، و إن اختلّ شرط من هذه الشروط، أو كان مدخولها غير الفعل المذكور ألغيت، كما هنا. قال فى المغنى: و الأكثر أن تكون جوابا لإن أولو ظاهرتين أو مقدرتين، فالأوّل كقوله:
لئن عاد لى عبد العزيز بمثلها # و أمكننى منها إذا لا أقيلها
و الثانى نحو أن يقال: آتيك، فتقول إذا أكرمك، أى إن أتيتنى إذا أكرمك.
قال اللّه تعالى: «مَا اِتَّخَذَ اَللََّهُ مِنْ وَلَدٍ وَ مََا كََانَ مَعَهُ مِنْ إِلََهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلََهٍ بِمََا خَلَقَ وَ لَعَلاََ بَعْضُهُمْ عَلىََ بَعْضٍ» . انتهى. و ما هنا من الثانى؛ لأن قوله أأضرع للبلوى و ما عطف عليه فى قوة قوله إن ضرعت للبلوى، و أغضيت على القذى، و رصيت بما يرضى به كل
[١] من هنا تخلص إلى مدح المهدى، و هو المراد بهذه القصيدة.
غ