الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ١١٨ - (الباب السادس و الستون و ثلثمائة فى معرفة منزل وزراء المهدى الظاهر فى آخر الزمان الذى يشربه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و هو من أهل البيت)
معين بالتاريخ عندى بمدينة تونس فجئت اشبيلية و بينهما مسيرة ثلاثة أشهر للقافلة فاجتمع بى انسان لا يعرفنى فانشدنى بحكم الاتفاق تلك الابيات عينها و لم أكن كتبتها لاحد فقلت له لمن هى هذه الابيات فقال لى لمحمد بن العربى و سمانى فقلت له و متى حفظتها فذكر لي التاريخ الذى عملتها فيه و الزمان مع طول هذه المسافة فقلت له و من أنشدك اياها حتى حفظتها فقال لى كنت جالسا فى ليلة بشرق اشبيلية فى مجلس جماعة على الطريق و مر بنا رجل غريب لا نعرفه كأنه من السياح فجلس الينا فتحدث معنا ثم أنشدنا هذه الابيات فاستحسناها و كتبناها فقلنا له لمن هذه الابيات فقال لفلان و سمانى لهم فقلنا له فهذه مقصورة ابن مثنى ما نعرفها ببلادنا فقال هى بشرقى جامع تونس و هنا لك عملها فى هذه الساعة و حفظتها منه ثم غاب عنا فلم ندر ما أمره و لا كيف ذهب عنا و ما رأيناه و لقد كنت بجامع العديس باشبيلية يوما بعد صلاة العصر و شخص يذكر لى عن رجل كبير من أهل الطريق من أكابرهم اجتمع به فى خراسان فذكر لى فضله و اذا بشخص أنظر اليه قريبا منا و الجماعة معى لا تراه فقال لى أنا هو هذا الشخص الذى يصفه لك هذا الرجل الذى اجتمع بنا فى خراسان فقلت للرجل المخبران هذا الرجل الذى رأيته بخراسان أتعرف صفته فقال نعم فاخذت انعته له بآثار كانت فيه و حلية فى خلقه فقال الرجل هو و اللّه على صورة ما وصفت هل رأيته فقلت له هو ذا جالس يصدقك عندى فيما تخبر به عنه و ما وصفته لك الا و أنا أنظر اليه و هو عرّفنى بنفسه و لم يزل معى جالسا حتى انصرفت فطلبته فلم أجده و أما الابيات التى أنشدنيها لى فهى هذه
مقصورة ابن مشنى* # أمسيت فيها معنى
بشادن تونسى* # حلوا للما يتمنى
خلعت فيه عذارى* # فاصبح الجسم مضنى
سألته الوصل لما* # رأيته يتجنى
و هز عطفيه عجبا* # كالغصن اذ يتثنى
و قال أنت غريب* # اليك يا هذا عنا
فذبت شوقا و يأسا* # و مت وجدا و حزنا
و هذا الصبى يقال له أحمد بن الادريسى من تجار البلد كان أبوه و كان شابا صالحا يحب الصالحين و يجالسهم وفقه اللّه و كان هذا المجلس بينى و بينه سنة تسعين و خمسمائة و نحن الآن فى سنة خمس و ثلاثين و ستمائة و فيه علم ما يحمد من الجدال و ما يذم منه و لا ينبغى لمسلم ممن ينتمى الى اللّه ان يجادل الا فيما هو فيه محق عن كشف لا عن فكر و نظر فاذا كان مشهودا له ما يجادل عنه حينئذ يتعين عليه الجدال فيه بالتى هى أحسن اذا كان مأمورا بأمر الهى فان لم يكن مأمورا فهو بالخيار فان تعين له نفع الغير بذلك كان مندوبا اليه و ان يئس من قبول السامعين له فليسكت و لا يجادل فان جادل فانه ساع فى هلاك السامعين عند اللّه و فيه علم قول الانسان انا مؤمن ان شاء اللّه مع علمه فى نفسه فى ذلك الوقت انه مؤمن و هذه مسئلة عظيمة الفائدة لمن نظر فيها تعلمه الادب مع اللّه اذا لم يتعد الناطق بها الموضع الذى جعلها اللّه فيه فان تعداه و لم يقف عنده اساء الادب مع اللّه و لم ينجح له طلب و فيه علم الشئ الذى يذكرك بالامر الذى كنت قد علمتم نسيته و فيه علم الزيادة فى الزمان و النقصان لماذا ترجع و قول النبى صلى اللّه عليه و سلم قد يكون الشهر تسعا و عشرين لعائشة فى ايلائه من نسائه و بماذا ينبغى الاخذ من ذلك فى الحكم الشرعى هل باقل ما ينطلق عليه اسم الشهر أو باكثر و فيه علم ايثار صحبة أهل اللّه على الغافلين عن اللّه و ان شملهم الايمان و فيه علم ما ينبغى لجلال اللّه أن يعامل به سواء أرضى العالم أم أسخطه و فيه علم المياه و هو علم غريب و ما حد الرىّ منها فى المرتوى من الماء الذى يروى فان من الماء ما يروى و منه ما لا يروى و ما هو الماء الذى جعل اللّه منه كل شئ حىّ هل هو كل ماء أوله خصوص وصف من بين المياه و وصف الماء الذى خلق اللّه منه بنى آدم بالهانة فقال خلقنا الانسان من ماء مهين و فيه علم علامة من أسعده اللّه ممن أشقاه فى الحياة الدنيا و فيه علم ما هى الدنيا فى نفسها و ما حياتها و ما زينتها و فيه علم ما يبقى و ما يفنى و ما يقبل الفناء من العالم و ما يقبل البقاء و فيه علم صورة الاحاطة بما لا يتناهى و ما لا يتناهى لا يوصف بأنه محاط به لانه يستحيل دخوله فى الوجود و فيه علم أحوال الجان و تكليف الحق اياهم بالشرائع المنزلة من عنده هل هو تكليف ألزمهم الحق به ابتداء أو ألزموه أنفسهم فالزمهم الحقّ به كالنذر و فيه علم الفرق بين الفعل و المفعول و فيه علم من يقبل الاعانة فى الفعل