المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٦ - الكلام في المعاملات
حقيقة - صح نسبتها إلى موقع المعاملة ، لأنه فعله بالمباشرة ، دون الحاكم الذي يمضي المعاملة من شرع أو عرف أو سلطان ، لعدم الدخل له بالوجود المذكور .
وإن كان المحكي بها الوجود الثاني - الذي هو المسبب - صح نسبتها للحاكم الممضي للمعاملة ، لأنه فعله بالمباشرة ، كما يصح نسبتها لموقع المعاملة ولو مجازا بلحاظ فعله لموضوعه - وهو الوجود الأول - نظير نسبة التحليل والتحريم تارة للشارع الأقدس ، وأخرى لمحقق موضوعهما ، كالذابح بالوجه الشرعي وبغيره .
وحيث يصح عرفا نسبة هذه الأمور لموقع المعاملة دون الشارع الأقدس ونحوه ممن له إمضاؤها كشف ذلك عن الوجه الأول ، وهو أنها موضوعة للأسباب دون المسببات .
لكن ذلك لخصوصية في الهيئة - وهي هيئة الفعل - دون المادة المشتركة بين الفعل والانفعال ، فإنها صالحة للوجهين ، وبلحاظها كان دليل الثاني إمضاء للأول ، فالبيع - مثلا - لما كان فعل البايع كان عبارة عن إنشاء المعاملة ، ولم يكن المحكي به إلا الوجود الانشائي المستند له دون الشارع ، أما الابتياع فله النحوان السابقان من الوجود ، فوجوده الادعائي الانشائي مستند للبايع ، ووجوده الاعتباري الجعلي مستند للشارع مبتن على إمضاء الأول مع تحقق شروطه . وكذا الحال في التزويج والإجارة والوقف ونحوها مما هو مصدر لفعل متعدد يتضمن إيقاع المعاملة .
ومنه يظهر أن التطابق بين الوجودين المصحح لكون الثاني إمضاء للأول إنما هو في نتيجة المعاملات ك ( الأنبياء ) لا في مضامينها الايقاعية ، بل