المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٥ - الكلام في المعاملات
الثاني : وجود اعتباري تابع لاعتبار من بيده الاعتبار من شرع أو عرف أو سلطان المتفرع على الوجود الأول إذا صدر ممن له السلطنة بنظره ، كالمالك الكامل في المعاملات المالية ، ومرجعه إلى إمضاء التزامه ، لما أشرنا إليه من أن الامضاء لا يكون إلا مع تطابق حكم الممضي مع موضوع الالتزام الممضى مفهوما .
وبذلك تختلف مضامين المعاملات عن بقية الأمور الاعتبارية التي يكون الحكم بها تابعا لتحقق موضوعها ، من دون أن يبتني على الامضاء ، كالضمان بسبب الاتلاف ، والميراث بسبب الموت ، واستحقاق النفقة بسبب الزوجية ، فإنه لا يكون لها إلا النحو الثاني من الوجود ، وهو الوجود الاعتباري ممن بيده الاعتبار ، لعدم رجوع موضوعاتها للنحو الأول منه ، بل هي مباينة سنخا ومفهوما لها .
وحيث كان الوجود الأول لمضامين المعاملات موضوعا للوجود الثاني صح إطلاق السبب عليه عرفا ، كسائر الموضوعات بالإضافة لأحكامها ، ولا يصح إطلاقه على العقد - مثلا - إلا بلحاظ سببيته لذلك الوجود الادعائي ، لكون آلة له ، نظير نسبة سببية الضمان للالقاء في النار ، بتوسط سببيته للاتلاف الذي هو الموضوع حقيقة .
هذا ، ولا يخفى أن غالب أسماء المعاملات حاك عن إيجاد مضامينها وإيقاعها على موضوعاتها كالبيع والإجارة والمزارعة والتزويج والطلاق والوقف وغيرها ، فإنها مصادر لافعال متعدية فاعلها موقع تلك المضامين على موضوعاتها ، لا لافعال لازمة فاعلها نفس الموضوعات .
وحينئذ إن كان المحكي بها الوجود الأول - الذي عرفت أنه السبب