المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩٥ - تذنيب في مراتب الحكم
والجاهل بالاجماع والضرورة هو الحكم بالمرتبتين الأوليين ، وأن الثالثة - كالرابعة - تختلف بحسب الأزمان والأحوال والأشخاص ، مدعيا إمكان دعوى الاجماع والضرورة على ذلك .
والظاهر أن قوله : " إمكان اجتماع المتقضي لانشائه . . . " بيان للمرتبة الأولى ، وهي الشأنية ، فيناسب ما تقدم في الحكم الاقتضائي . وقوله :
" واجتماع العلة التامة . . . " بيان للمرتبة الثانية وهي الانشائية ، فيناسب ما تقدم في الحكم الانشائي .
ولا يخفى أن ما ذكره في المرتبة الأولى من أنه لا وجود للحكم فيها أصلا لا يناسب جعلها من مراتب وجوده بعد أن لم يكن شيئا مذكورا .
كما أنه مما تقدم من عدم جعل حكم آخر غير الحكم الفعلي يظهر أنه لا واقع للمرتبة الثانية .
وما ذكره من أنها هي المشتركة بين الكل دون الحكم الفعلي راجع للتصويب الباطل بالاجماع والضرورة .
ولعل الملجئ له لذلك هو محاولة الجمع بين الاحكام الواقعية والظاهرية ، ويأتي الكلام فيه في محله إن شاء الله تعالى مع ما قد ينفع في المقام .
وبهذا ينتهي الكلام في حقيقة الحكم الشرعي مقدمة لعلم الأصول ، ويقع الكلام في المباحث الأصولية بقسميها : النظرية المحضة ، والناظرة لمقام العمل ، ونستمد منه تعالى العون والتأييد ، والتوفيق والتسديد ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .