المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩٤ - تذنيب في مراتب الحكم
شريعته ، وأن حلاله حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة .
ومنه يظهر الاشكال في ما ذكره بعض الاعلام من محشي الكفاية من الاعتراف بمرتبتين للحكم ، وهما الانشاء والفعلية ، بدعوى : كونهما مجعولين تشريعا .
حيث ظهر مما سبق أن المجعول ليس إلا شئ واحد ، وهو الحكم التعليقي الذي هو مفاد القضية الشرطية ، أو الفعلي التابع لفعلية الموضوع ، لا كلا الامرين ، وإن كان لهما نحو من الوجود .
هذا ، وقد قال المحقق الخراساني ( قدس سره ) في مبحث الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري من حاشيته على الرسائل : " فاعلم أن الحكم بعد ما لم يكن شيئا مذكورا يكون له مراتب في الوجود :
أولها : أن يكون له شأنه ، من دون أن يكون بالفعل بموجود أصلا .
ثانيها : أن يكون له وجود إنشاء من دون أن يكون له بعثا وزجرا وترخيصا فعلا .
ثالثها : أن يكون له ذلك مع كونه كذلك فعلا ، من دون أن يكون منجزا يعاقب عليه .
رابعا : أن يكون له ذلك كالسابقة مع تنجزه فعلا . وذلك لوضوح إمكان اجتماع المقتضي لانشائه وجعله مع وجود مانع أو فقد شرط ، كما لا يبعد أن يكون ذلك قبل بعثته ( صلى الله عليه وآله ) ، واجتماع العلة التامة له مع وجود المانع من أن ينقدح في نفسه البعث أو الزجر ، لعدم استعداد الأنام لذلك ، كما في صدر الاسلام بالنسبة إلى غالب الاحكام " .
وقد ادعى بعد ذلك أن الحكم المشترك بين الكل ولا يختلف فيه العالم