المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٤ - حقيقة السببية والشرطية والمانيعية والرافعية ونحوها
هذا ، وقد نوقش في ذلك بما لا مجال لإطالة الكلام فيه هنا بعد ما ذكرنا ، وبعد ما يأتي في أول الكلام في مسألة قيام الطرق والأصول مقام القطع الموضوعي ، حيث تعرضنا هناك لمفاد جميع الأحكام الظاهرية حسبما تقتضيه مناسبة ذلك المقام .
كما يأتي الكلام في حقيقة الحجية التخييرية عند الكلام في مقتضى الأصل في المتعارضين من مبحث التعارض ، لمناسبة يقتضيها ذلك المقام ، ولا مجال معه لإطالة الكلام في ذلك هنا .
بقي شئ وهو أن احتياج الحجية للجعل إنما هو في غير الحجج الارتكازية ، أما الحجج الارتكازية فهي بسبب الارتكاز المذكور الناشئ عن إدراك خصوصية فيها مقتضية للعمل بها لا تحتاج إلى جعل الحجية لها حتى إمضاء ، ولذا يصح الاعتماد عليها في مقام التعذير ، ويجب العمل بها في مقام التنجيز ، حتى مع احتمال غفلة المولى - لو كان ممن يمكن الغفلة في حقه - عن الحاجة إليها بنحو لا يحرز إمضاؤه لحجيتها .
نعم ، للمولى الردع عنها ، وبلحاظ ذلك كانت تابعة للمولى ، لأنه إذا كان رفعها بيده كان بقاؤها تابعا له ، وبذلك فارقت العلم .
ويأتي تمام الكلام في ذلك عند الاستدلال بالسيرة على حجية خبر الواحد إن شاء الله تعالى .
المسألة الثالثة : وقع الكلام بينهم في حقيقة السببية ، والشرطية ، والمانعية ، والرافعية ، ونحوها مما يرجع إلى مقام العلية والتأثير في الشئ وجودا وعدما ، وهل أنها من الأمور التكوينية أو المجعولة بالأصل أو التبع