المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٥ - حقيقة الاحكام الوضعية التي تؤخذ في موضوع أحكام أخرى كالزوجية والحرية والملكية وغيرها
عنها بالاعتبارية مبني التوسع في معنى الاعتبار ، وتعميمه للانتزاع بالمعنى الأخير الذي أشرنا إليه في آخر الامر الرابع ، كما يتضح بملاحظته .
وكيف كان فلا مجال لما ذكره ( قدس سره ) بعد ما ذكرنا من ظهور أدلة هذه الأمور في جعلها اعتبارا .
على أن كونها أمورا انتزاعية من الأحكام التكليفية الثابتة في مواردها لا يناسب أخذها في أدلة تلك الأحكام موضوعا لها . لما ذكرناه آنفا من امتناع موضوعية العنوان المنتزع من التكليف له .
ولا مجال لاحتمال الإشارة بها لما هو الموضوع بعنوان آخر ، لأنه - مع مخالفته لظاهر أخذها في أدلة تلك الأحكام - موقوف على وجود عنوان صالح للموضوعية مطابق لها مدارك للعرف ، وإلا لم يكن عمليا ، لعدم إدراك موضوعة ، ومن الظاهر أنه لا وجود للعنوان المذكور .
كما لا يناسب عدم اتفاق أفراد الحكم الوضعي وأحواله في الأحكام التكليفية ، واشتراك أكثر من حكم وضعي في بعض الأحكام التكليفية ، فالزوجية لا تستلزم جواز الاستمتاع ، بل يحرم الاستمتاع بالزوجة حال الاحرام ، كما لا تختص به ، بل يشاركها فيه ملك اليمين ، وملك اليمين إنما يقتضي جواز الاستمتاع إذا كان المالك ذكرا والمملوك أنثى دون بقية الصور .
كما أن الملك لا يقتضي جواز التصرف دائما ، فيحرم التصرف في العين المرهونة ، ولا يختص به ، بل يشاركه فيه بعض أفراد الوقف ، بل المباحات الأصلية التي لا يكون موردا لحكم وضعي .
فلو كان عنوان الحكم الوضعي منتزعا من الحكم التكليفي لزم اختلاف مفهومه وحقيقته باختلاف الأحكام التكليفية في مورده ، كما يلزم صدقه في