المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٠٨ - الفصل الرابع في مفهوم الحصر ، الكلام في أدوات الحصر
بل لا مجال للبناء عليه ، لان لازم خروج فاقد بعض الاجزاء والشرائط الاخر موضوعا قصور المنطوق والمفهوم معا عنه ، فكما لا يقتضي المفهوم حصوله مع الطهارة لا يقتضي المنطوق عدم حصوله بدونها ، مع أنه لا ريب في عموم المنطوق له . فإذا قيل : لا صلاة إلا بطهور ، و : لا صلاة إلا بركوع ، كان مقتضاهما بطلان الصلاة الفاقدة للطهارة والركوع معا من جهتين ، لا أنهما ساكتان عنها لخروجها عن موضوع كل منهما .
الثالث : ما في هامش بعض نسخ الكفاية من أن المراد من مثله نفي الامكان ، لا الوجود ، ولازمه في المثال إمكان الصلاة مع الطهارة ، لا ثبوتها فعلا ، لينافي ما سبق .
وفيه : أن التركيب بنفسه إنما يقتضي نفي الوجود دون الامكان ، كما هو الحال في مثل : لا يأتي زيد إلا أن يجئ عمرو ، و : لا آكل إلا أن أغسل يدي ونحوهما ، وإنما استفيد عدم الامكان في المقام بلحاظ كون القضية تشريعية مسوقة لبيان شرطية الطهارة للصلاة ، ويمتنع تحقق المشروط مع عدم شرطه ، ومن الظاهر أن ذلك يجري في جميع الاجزاء والشروط ، فكما لا تمكن الصلاة مع فقد الطهارة لا تمكن مع فقد بعض الاجزاء والشروط الاخر وإن كانت الطهارة موجودة ، فتنافي المفهوم ، فوجود الطهارة كما لا يستلزم وجود الطهارة مطلقا لا يستلزم إمكانها كذلك ، ولم ينفع ما ذكره في دفع الاشكال .
على أن الاشكال لا يختص بالمثال المتقدم ، بل يجري في نظائره من التراكيب مما هو ظاهر في نفي الوجود دون الامكان ، كالمثالين المتقدمين ، كما هو ظاهر .