المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦١٠ - الفصل الرابع في مفهوم الحصر ، الكلام في أدوات الحصر
لكن لا مجال لانكار دلالته على ذلك .
وبالجملة : وضوح دلالة الاستثناء على ثبوت نقيض الحكم للمستثنى مانع من رفع اليد عنه بمثل هذه الاستعمالات الشائعة وكاشف عن ابتنائها على ما لا ينافيه إجمالا لو لم يتسن معرفته تفصيلا .
ومما يوضح ذلك ويؤكده ما اشتهر تبعا للمرتكزات الاستعمالية من دلالة الاستثناء على الحصر ، إذ لا حصر مع كون المستثنى مسكوتا عنه .
ولا سيما وأنه لا يراد به دلالته على انحصار الحكم بما عدا المستثنى ، بل على انحصار نقيضه بالمستثنى المبتني على المفروغية عن ثبوت النقيض له ، بل كونه المقصود بالأصل منه ، كما يناسبه حسن تأكيده بما يدل على انحصاره به ، مثل ( وحده ) و ( لا غير ) ، إذ انصراف التأكيد إليه شاهد بكونه هو المقصود بالأصل ، وأن ذكر حكم المستثنى منه للتمهيد له . فلاحظ .
نعم ، الحصر المذكور إنما هو بالإضافة إلى أفراد المستثنى منه دون غيرها ، إلا أن يكون الاستثناء منقطعا ، فيدل على الحصر بالإضافة إلى ما يناسبه مما يدخل معه ومع المستثنى منه تحت جامع عرفي واحد ، فلو قيل :
ما في الدار رجل إلا حمار ، كان ظاهره نفي وجود ما يناسب الحمار من غير أفراد الرجل ، كالجمل والثور ، لان الظاهر عدم خروج ( إلا ) فيه عن الاستثناء الذي لا يصح عرفا إلا بعموم المستثنى منه للمستثنى المستلزم لإرادة الجامع العرفي بينهما ، كما ذكرنا .
وما في بعض الكلمات من كون ( إلا ) فيه بمعنى ( لكن ) بعيد عن المرتكزات الاستعمالية .