المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٩ - المقام الثاني في الاحكام الوضعية
بيان ذلك : أنه لا ريب في أن المصحح للتعبد الشرعي الظاهري بالشئ هو ترتب الأثر العملي عليه ، بحيث يكون منشأ لحدوث الداعي العقلي للعمل ، ويلغو بدون ذلك ، إما لكونه أجنبيا عن مقام العمل ، كطيران الطير في الجو ، أو لمضي وقت العمل ، كما لو شك بعد وطء المرأة في حيضها حين الوطء ، أو لتعذر العمل ، كما لو شك في طهارة الماء الذي يتعذر استعماله .
كما أنه تقرر في مباحث الأصل المثبت أنه لا بد في العمل الملحوظ في مقام التعبد الظاهري من كونه مترتبا بلحاظ القضايا الشرعية من دون توسط أمر خارج عنها ، إما لكون الامر المتعبد به ظاهرا مجعولا للشارع ومنشأ لحدوث الداعي العقلي للعمل بلا واسطة - كالأحكام التكليفية - أو لكونه موضوعا لحكم شرعي يترتب عليه العمل ، وإن لم يكن في نفسه مجعولا شرعيا ، كالحيض الذي هو موضوع للأحكام التكليفية الخاصة .
وحينئذ يقع الكلام في المقام في أن الحكم الوضعي هل له نحو من الوجود مستند لجعل الشارع ، ليمكن التعبد به ظاهرا ، نفيا ، أو إثباتا ، بلحاظ كل من العمل المترتب عليه بلا واسطه ، والمترتب عليه بواسطة حكمه الشرعي ؟
أو أن له نحوا من الوجود لا يستند للشارع ، فلا يمكن التعبد به إلا بلحاظ العمل المترتب عليه بواسطة حكمه الشرعي ، دون المترتب عليه بلا واسطة ؟
أو أن له نحوا من الوجود أصلا ، فلا يترتب عليه العمل بنفسه ، كما لا يكون موضوعا لحكم شرعي يترتب عليه العمل بواسطته ، فلا يمكن التعبد به أصلا ؟