المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥١ - حقيقة الامر الاعتباري
نعم ، لا بد من غرض عقلائي مصحح لانتزاع المفهوم الاعتباري والبناء عليه في عالم الاعتبار ، بعد فرض عدم التقرر له في الخارج . والظاهر أن الغرض منه تنظيم الاحكام والآثار العملية التابعة لمن بيده الاعتبار من شرع أو عرف ، وكما كان له جعل الاحكام ، كان له اختراع الموضوع فيها لتنظيمها . لكن لا بمعنى تقوم مفهوم الامر الاعتباري بخصوص بعض الأحكام ، ليلزم ارتفاعه بارتفاعها ، بل بمعنى كون اعتباره لأجل تحديد الموضوع الصالح لها ، ليسهل تنظيمها ، وإن لم تشرع في بعض موارده لفقده بعض شروطها .
وبما ذكرناه يظهر ضعف ما ذكره بعض الأعاظم ( قدس سره ) في بعض الأمور الاعتبارية من أنها من مراتب بعض الأمور الحقيقية ، فإنه بعد أن ذكر أن الملكية من الأمور الاعتبارية ذكر أنه يمكن أن يقال : إنها من سنخ الملكية الحقيقية ، فان حقيقة الملكية هي الواجدية ، والسلطنة ، والإحاطة على الشئ ، وهي ذات مراتب أقواها واجدية المالك بالملكية الاعتبارية ، ثم واجدية المحاط عليه بالمحيط خارجا ، كواجدية الانسان لما يلبسه من ثيابه .
وجه الضعف : أن اختلاف الامر الحقيقي والاعتباري سنخا وأثرا ، تبعا لاختلاف سنخ علتيهما مانع من البناء على كون أحدهما من مراتب الاخر .
نعم ، قد يتشابهان في بعض الآثار ، فكما أن له تعالى التصرف في مخلوقاته فإن للمالك التصرف في مملوكاته .
لكن الأول عقلي ، تبعا لخصوصية ذاته تعالى وتأثيره في مخلوقاته ، والثاني تابع لجعل الشارع إطلاقا أو تقييدا .