المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٣٤ - المقام الأول في وجوه الفرق بين التعبدي والتوصلي في مقام الثبوت الأول الفرق بينهما بإطلاق المتعلق وتقييده
عقد بعد فرض وقوعه .
ومن هنا لا مجال لاثبات لزوم ذلك في المقام ، ليمتنع اختصاص التكليف ثبوتا بالواجد لقصد الامتثال .
نعم ، قد يكون منشأ ذلك ما أشير إليه في تقرير درسه للكاظمي من أن الامر لما كان خارجا عن اختيار المكلف كانت قدرته على قصد امتثاله مشروطة بوجوده ، فلابد من أهذه مفروض الوجود موضوعا للامر ، إذ لا بد في الامر من قدرة المكلف في رتبة سابقة عليه .
لكنه - مع توقفه على امتناع الواجب المعلق - يندفع : بأن أخذ منشأ القدرة في موضوع التكليف ولحاظه مفروض الوجود في رتبة سابقة عليه لما لم يكن لدخله في ملاكه ، بل لامتناع التكليف بما لا يطاق ، فهو مختص بما إذا كان أمرا خارجا عن التكليف وغير ملازم له ، كالوقت ، أما إذا كان هو التكليف بنفسه - كما في المقام - أو ملازما له ، فلا ملزم بأخذه في موضوعه ، لملازمة جعل التكليف للقدرة حينئذ ، فلا يلزم من عدم أخذه في موضوعه التكليف بما لا يطاق ، كما نبه لذلك في الجملة بعض الأعيان المحققين ( قدس سره ) .
هذا ، ولا يخفى أن الوجهين معا مبنيان على انحصار الداعي القربى بقصد الامتثال .
أما بناء على ما سبق منا من أن المعيار في قصد ملاك المحبوبية فلا يلزم من التقييد به شئ من المحذورين المذكورين ، لان الملاك المذكور سابق في الرتبة على الامر ، فلا محذور في أخذه في موضوعه ، كما يلزم من أخذ قصده في متعلقه اخذ ما هو من شؤون الامر في متعلقه ، كما اعترف بذلك في