المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤١٨ - المبحث السابع في تقسيم المأمور به إلى تعبدي وتوصلي
للإرادة التكوينية سنخا وإن كانت في بعض الموارد مسببة عنها . إذ المحبوبية من شؤون الإرادة التكوينية ، لا من شؤون الخطاب بالوجه المذكور ، مع أنه لا إشكال في أنه يكفي في التقرب المعتبر في التعبدي قصد امتثال التكليف المنتزع من الإرادة التشريعية المذكورة .
قلت : المراد بملاك المحبوبية ما يعم ملاك التكليف الموجب للإرادة التشريعية ، فكما أن قصد ملاك المحبوبية الموجب للإرادة التكوينية يكون مقربا من باب تقرب المحسن بإحسانه لمن أحسن إليه ، كذلك قصد ملاك الإرادة التشريعية يكون مقربا من باب تقرب العبد للمولى والمكلف للمكلف ، فإذا علم العبد بثبوت الملاك بالنحو المذكور وبلوغه مرتبة جعل التكليف كفى قصده في تقربه من المولى بما هو مولى ، وإن لم يخاطبه المولى - تبعا للملاك المذكور - لمانع من غفلة أو عجز أو نحوهما - لو كان ممكنا في حقه - لان ذلك كاف في حسن الطاعة أو وجوبها ، ولا يتوقف وجوبها وحسنها على الخطاب فعلا ، كما يظهر بأدنى تدبر في المرتكزات العقلائية .
وعليه يبتني ما ذكروه في مسألة الضد من إمكان التقرب بالمهم بقصد الملاك ، فيصح لو كان عبادة ، وإن قيل بعدم الامر به بسبب المزاحمة للأهم وعدم ثبوت الامر الترتبي على ما يأتي في محله إن شاء الله تعالى .
ومن هنا ظهر أن مقربية قصد الامتثال إنما هي لكونه في طول قصد ملاك المحبوبية ، فهو راجع إليه . كما أن قصد المصلحة إن أريد به قصدها بما هي هي فهو ليس مقربا من المولى ، لعدم دخله به ، وإن أريد به قصدها بما أنها ملاك للتكليف المولوي فهو عبارة أخرى عما ذكرناه من قصد ملاك المحبوبية .