المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣٨ - تقريب المختار من اختصاص المشتق بحال التلبس
بتبعية صدق العنوان لفعلية الانتساب ، وإلا كان حملهما كبيان انتساب الحدث بالفعل الماضي الذي يصدق مع ارتفاع النسبة . على ما ذكروه في المقام وأطالوا الكلام فيه بما لا مجال لمتابعتهم فيه بعد وضوحه .
وكأن التوقف فيه من بعضهم ناشئ من دلالة مادة المشتق على أمر غير الفعلية من ملكة أو شأنية أو حرفة أو غيرهما ، أو دلالة الهيئة على أمر غير التلبس ، على ما سبق التنبيه له في الامر الثاني .
أو من اشتباه حال الجري في بعض الموارد ، وتخيل كونه في زمان خاص متأخر عن التلبس ، مع الغفلة عن القرينة الصارفة له إلى زمانه ، فيتخيل بسببه كون منشأ الصدق عموم وضع المشتق لحال الانقضاء مطلقا أو في بعض الموارد التي تعرض لها بعض المفصلين .
كما هو الحال في المشتقات المأخوذة من المبادئ التي لا بقاء معتد به لها بنحو يتعارف الاخبار به أو ترتيب أحكامه حين وقوعه ، بل لا يخبر به غالبا ولا يرتب حكمه إلا بعده ، كالضارب في قولنا : ( زيد ضارب ) ، و : ( كلم الضارب ) ، حيث لا إشكال في أنه لا يفهم من الأول الاخبار عن ضربه حين تحققه ، ومن الثاني إرادة تكليمه حين ضربه .
وكذا فيما إذا قضت المناسبات الارتكازية بكون المبدأ علة لثبوت الحكم وبقائه ولو بعد ارتفاعه ، كما في مثل ( يضمن المتلف ) و ( يجلد الزاني ) و ( يقطع السارق ) و ( يجزى المحسن بإحسانه ) حيث لا يفهم منها ثبوت هذه الأحكام لهم حين تلبسهم بالاحداث الخاصة لا غير .
ومثله ما لا يتعارف حمله على الذات حين التلبس ، كالباني والحارث والنائح والمتكلم وغيرها مما يتعارف حمله على الذات بعده تلبسها به ، وإذا