المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣٤ - صحة الحمل وعدم صحة السلب
المحمول مع ذات الموضوع ، ولا نظر فيه إلى حال لفظ المحمول ، وأنه موضوع لذات الموضوع وحقيقة فيها أو لا ، لان صحة الحمل من صفات المدلول والمنكشف ، والحقيقة والمجاز من صفات الدال والكاشف ، فلا يكون الأول دليلا على الثاني ، بل لا بد فيه من التبادر لتعيين معنى لفظ المحمول .
ويندفع : - أيضا - بأنه إذا كشف الحمل عن التطابق بين المعنيين كشف عن كون اللفظ المطابق لأحدهما والحاكي عنه مطابقا للاخر وحاكيا عنه ، للتلازم بين الامرين . نعم ، لا بد فيه من كون لفظ المحمول حقيقة في معناه المراد به حين الحمل ، ليستلزم كونه حقيقة في مطابقه الذي صح حمله عليه .
وإليه يرجع ما سبق منا - تبعا لغير واحد - من تقييده بكون المحمول هو اللفظ بما له من المعنى ، وهو معناه الذي ينسب له دائما ، لكونه الموضوع له ، لا معناه المراد منه حين الحمل ولو كان مجازا .
ثانيهما : الحمل الشايع الصناعي ، وملاكه الاتحاد خارجا مع الاختلاف مفهوما ، إما لكون الموضوع من أفراد المحمول ، لان المحمول ذاتي له ، كحمل الانسان على زيد ، أو عرضي كحمل الأبيض على الثوب ، وإما لاتفاقهما في الافراد ، كحمل النوع على الخاصة أو بالعكس في مثل قولنا : ( الضاحك إنسان ) ، أو ( الانسان ضاحك ) .
ولا يخفى أن الحمل المذكور لا يكشف عن معنى اللفظ الموضوع له ، ولا ينهض بتحديده ، بل عن سعة مفهوم اللفظ ، وانطباقه على ما حمل عليه بنحو يكون استعماله فيه حقيقة ، فهو لا يشرح المعنى إلا من الحيثية المذكورة . نعم : لو كان المعنى معلوما من سائر الجهات كان الحمل المذكور متمما لمعرفته . كما أن عدم صحة حمله عليه وصحة سلبه عنه يكشف عن