التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٦٩ - التعريف الثاني للعلامة الطباطبائي
وَ الَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا[١].
القوة الوهمية: ووظيفتها «إدراك المعاني الجزئية واستنباط الحيل والدقائق التي يتوصل بها إلى المقاصد الصحيحة. وبيان ذلك أن الواهمة والخيال والمتخيلة ثلاث قوى
متباينة، ومباينة للقوى الثلاث الاول، وشأن الأولى إدراك المعاني الجزئية (كحب زيد) وشأن الثانية إدراك الصور (كصورة زيد) وشأن الثالثة التركيب والتفصيل بينهما، وكل من مدركاتها إما مطابق للواقع أو مخترع من عند أنفسها من غير تحقق له في نفس الأمر أيضاً، وإما من مقتضيات العقل والشريعة، ومن الوسائل إلى المقاصد الصحيحة، أو من دواعي الشيطان وما يقتضيه الغضب والشهوة. وعلى الأول يكون وجودها خيراً وكمالًا، وإن كان وجودها على الثاني شرّاً وفساداً»[٢]. والنفس إذا تابعت الواهمة وصارت بصدد استنباط المكر والحيل للتوصل إلى الأغراض بالتلبيس والخدع، سُمّيت «شيطانية»[٣].
ثم إن لكل قوة من هذه القوى كمالًا وحدّ اعتدال وحدّي تفريط وإفراط.
أما حدّ الاعتدال في القوة الشهوية فهو أن يكون الإنسان عفيفاً عقلًا
[١] -() العنكبوت: ٦٩.
[٢] -() المصدر السابق.
[٣] -() يراجع بحث العلّامة الطباطبائي حول هذا الموضوع في« الميزان» ج ١، ص ٣٧١، من قوله( قدس سره):« إن الأخلاق الإنسانية تنتهي إلى قوى عامة ثلاثة ...».