التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٧١ - التعريف الثاني للعلامة الطباطبائي
يعطي كل ذي حق من القوى حقّه، ويضعه في موضعه الذي ينبغي له. فإذا فعل الإنسان ذلك تحصل في النفس ملكة رابعة، وهي «العدالة» باصطلاح علم الأخلاق، وهي غير «العدالة» في اصطلاح علم الفقه. وهذه الملكة الرابعة أيضاً لها جانب
تفريط وهو الظلم وحدّ إفراط هو الانظلام.
والحاصل أن العدالة في علم الأخلاق «هي الوسط بين كل طرفين، والوسط محصور بين الأطراف، والأطراف لا تنحصر ولا تقف عند حدّ، بل إلى غير النهاية، وكل فضيلة فهي وسط بين رذيلتين هما طرفا الإفراط والتفريط. والوسط هو الصراط المستقيم»[١]. قال تعالى: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ. صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ[٢] وقد بيّن تعالى في موضع آخر منْ هم المنعم عليهم بقوله: وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدَاءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً[٣].
فإذا استطاع الإنسان أن يغلّب عقله على شهوته، ويؤمّر العقل على الشهوة، فهو أفضل من الملائكة، أما لو عكس الأمر، وجعل العقل أسيراً للشهوة، والشهوة أميراً للعقل فهو أضلّ من الأنعام.
عن عبدالله بن سنان قال: سألت أبا عبدالله جعفر بن محمد الصادق
[١] -() آداب النفس، ص ٨.
[٢] -() الحمد: ٦، ٧.
[٣] -() النساء: ٦٩.