التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٩٩ - المسلك الأول تهذيب الأخلاق بالغايات الصالحة الدنيوية
لي أن أتأذّى أم أفرح؟ ومَنْ منّا يفرح؟ فهل نحن نعمل لمعارف أهل البيت : حقّاً أم لأجل السمعة؟ امتحن نفسك، وقف عندها طويلًا، ولا تذهب إلى مكان بعيد، فإنّ الكثير منّا مبتل بهذا وقد لا يلتفت إليه.
وللشيخ المطهريّ (قدس سره) كلمة قيّمة هنا، إذ يقول: «كثير من الناس يحبّ الإسلام ولكن بشرط أن يكون هو حجّة الإسلام، فلو قال غيره هذا الإسلام الذي يقوله هو لا يقبله».
ومن هنا قال الإمام الخميني (قدس سره): (لو اجتمع الأنبياء جميعاً في مكان واحد لما اختلفوا، لأنّه لا يوجد أحد منهم يقول: «أنا»، بل كلّ منهم يقول: «هو»، و «هو» واحد فلا معنى لأن يقع الاختلاف بينهم، بل يقع التنازع والاختلاف حينما تصير الأعمال لل «أنا» وهي متعدّدة). والقرآن صريح في ذلك: وَ لَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافاً كَثِيراً[١]، وهذا ضابط مهمّ وخطير يضعه القرآن الكريم بيدك لتعرف هل العمل من عند الله عزّ وجلّ أو من عند غيره.
ولابد من التنبيه هنا، أنّ الاختلاف المرفوض الذي نتحدّث عنه هو الاختلاف الذي ينشأ بين المؤمن وأخيه المؤمن داخل الأمّة
الواحدة وذلك بفعل «الأنا» وإلّا فإنّ الاختلاف بين الحق والباطل هو من وظائف وتكاليف المسلم؛ يقول تعالى: أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ[٢].
[١] -() النساء: ٨٢.
[٢] -() الفتح: ٢٩.