التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٨٧ - علاقة علم الأخلاق بالعرفان العملي
الأموات إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ[١] وإلّا لو أرادت إحياء
الحي لكان تحصيل حاصل.
علاقة علم الأخلاق بالعرفان العملي
سبقت الإشارة إلى أنّ علم الأخلاق يقوم بمهمّة تخليص الإنسان من الإفراط والتفريط ووضعه على الصراط المستقيم.
وهذا الأمر ليس أمراً بسيطاً كما يتصوّره بعض، فإنّ المشي على الصراط أمر صعب مستصعب، ولا يختص بالآخرة فقط بل يشمل الحياة الدُّنيا أيضاً، فالإنسان مثلًا في هذه الحياة لا يعلم أنّ الصمت أمر حسن وجيّد أم الكلام، فلكلّ مقامه، ولا يعرف متى يعتزل الناس ومتى يعيش وسطهم فلكلّ وقته، وهكذا ... وما ورد في الروايات من أنّ الصراط المستقيم أدقّ من الشعر وأحدّ من السيف يعمّ النشأتين معاً ولا يختصّ بإحداهما دون الاخرى.
فمهمّة علم الأخلاق إذن مهمّة دقيقة وشاقّة، وبهذا العلم يقف الإنسان على الصراط المستقيم، الذي هو أقرب الطرق
وأقصرها للوصول إلى الهدف وهو الحقّ عز وجل.
وعلى هذا ورد «أنّ الراحل إليك قريب المسافة»[٢] بشرط أن يكون الراحل راحلًا إليه لا راحلًا عنه؛ فإنّ من سار على غير هدى لا يزيده
[١] -() الأنفال: ٢٤.
[٢] -() مفاتيح الجنان، دعاء أبي حمزة الثمالي.